بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٢ - المسألة ٣٥ حكم من كان له مال يفي بنفقة الحج وعليه خمس أو زكاة
والحاصل: أن الأوجه هو تعلق الخمس بالأموال على سبيل الشركة في العين كما بنى عليه المعظم.
إذا ظهر ما تقدم فإنه يقع الكلام في ما أفاده السيد الأستاذ (رضوان الله عليه) في المتن في مقامين ..
(المقام الأول): فيما إذا كان الخمس أو الزكاة متعلقاً بعين المال.
وقبل الخوض في بيان حكمه ينبغي الإشارة إلى أمر، وهو أن الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) اختلفوا في كيفية تعلق الخمس بالأرباح والفوائد، فقال البعض منهم: إن الخمس يتعلق بالربح من حين ظهوره غير مقيد بشيء، أقصى الأمر أنه يجوز صرفه بما فيه من الخمس في المؤونة السنوية، فإن زاد منه شيء وجب إخراج خمسه، أي أن ما دل [١] على أن الخمس بعد مؤونة الشخص ومؤونة عياله إنما هو مقيد لوجوب الإخراج، لا لأصل تعلق الخمس بالربح فإنه يتعلق بتمامه.
وقال آخرون بأن دليل كون الخمس بعد المؤونة مقيد لدليل تعلقه بالأرباح، فلا يتعلق الخمس بالربح إلا ما كان زائداً على المؤونة السنوية، فما يصرف منه فيها لا يكون متعلقاً للخمس وإنما يتعلق بالمقدار الباقي.
وعلى ذلك فلو حصل الشخص على ربح من هبة أو أجرة أو نحوهما وكان بمقدار نفقة الحج لا أزيد فإنه وإن كان يصير مستطيعاً ولكن استطاعته به وفق الرأي الأول إنما هي من جهة كون أربعة أخماسه ملكاً له، وأما الخمس الخامس فمرخص في صرفه في ما يعد من مؤونته، ومن ذلك أداء حجة الإسلام. وأما بناءً على الرأي الثاني فحصول الاستطاعة له بهذا الربح إنما هو من جهة كونه بتمامه مملوكاً له، فتصرفه فيه إنما يكون من قبيل تصرف المالك في ملكه.
وبذلك يظهر أن ما سيأتي من أنه إذا ثبت الخمس في المال يجب إخراجه مقدماً على أداء الحج لا يكون مورده على الرأي الأول مرحلة تعلق الخمس عند ظهور الربح وحصول الفائدة، بل مرحلة الاستقرار بمضي السنة من دون
[١] تهذيب الأحكام ج:٤ ص:١٢٣.