بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٠ - المسألة ٣٥ حكم من كان له مال يفي بنفقة الحج وعليه خمس أو زكاة
خمس من الإبل هي الشاة نفسها لا أنها بدل عن الزكاة كما لو رخّص الشارع المقدّس في دفعها من مال آخر غير النقود.
وأما ما اختاره بعض الأعلام (طاب ثراه) من أن الزكاة لا تغاير سائر الحقوق المالية بل هي من قبيل حق الجناية. فيلاحظ عليه بأنه إنما يتم لو لم تختلف الزكاة عن حق الجناية في بعض الأحكام مع أنه يمكن الالتزام بثبوت الاختلاف بينهما في ذلك، ومنه أنه إذا تلف بعض المال الزكوي من دون تقصير من المالك حُسب التالف عليه وعلى الزكاة، وأما لو تنزلت قيمة العبد الجاني كما لو كان أرش جنايته يبلغ نصف قيمته عند وقوعها ثم أصبح يبلغ ثلثيه فإنه لا يُحسب شيء من التنزل على المجني عليه، إلا إذا كان ذلك بعد تملكه أو تملك وليه لما قابل الجناية، فليُتدبر.
هذا كله في الزكاة. وأما في الخمس فإن أوجه الأقوال فيه اثنان ..
أحدهما: ما اختاره السيد الأستاذ (قدس سره) [١] من ثبوته في الغنائم والفوائد على سبيل الشركة في العين بنحو الإشاعة.
وثانيهما: ما التزم به بعض الأعلام من تلامذته (طاب ثراه) [٢] من كون ثبوته على سبيل الشركة في المالية بنحو الإشاعة.
ولا ريب أن ظاهر قوله تعالى [٣] : ((فَأنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ)) وكذا غيره من الأدلة هو القول الأول. ولكن ربما يُستدل للأخير [٤] ببعض الوجوه ..
(منها): أن ما دل على تعلق الخمس بالغنيمة والفائدة والربح ونحو هذه التعابير ظاهر في أن موضوع الخمس حيثية الإفادة والربحية والمغنمية، وهي متقوّمة بمالية المال لا بخصوصيتها العينية، وهذا يعني أن ما هو متعلق حق أصحاب الخمس إنما هو خمس المالية.
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الخمس) ص ٢٩٠ ط: نجف.
[٢] منهاج الصالحين المحشى ج ١ ص ٤٧٢.
[٣] الأنفال:٤١.
[٤] كتاب الخمس ج:٢ ص:٣٣٤.