بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٩ - استعراض الروايات التي استُدل بها على وجوب حجة الإسلام على المدين
وجوب الحج عليه من الأول. لأن المعتبر صدق هذا العنوان إلى آخر أزمنة الحاجة إلى صرف المال في سبيل الحج.
هذا كله إذا لم يكن حدوث الدين عن علم وعمد كما إذا أتلف مال الغير خطأً فضمن مثله أو قيمته، وأما إذا كان كذلك ــ كما لو كان له مال يفي بنفقة الحج وكان مستطيعاً به فتعمد إتلاف مال الغير ليضمن بدله فيخرج بذلك عن حدّ الاستطاعة أو اليسار أو يزاحم وجوب أدائه بوجوب أداء الدين ــ فهو لا يوجب سقوط وجوب الحج عنه وإن لزمه أداء الدين ولكن يلزمه أيضاً الإتيان بالحج ولو متسكعاً لاستقرار وجوبه عليه بذلك كما يستفاد من بعض النصوص [١] الدالة على أن من عرض عليه الحج فاستحيى ولم يقبل يلزمه أداؤه ولو على حمار أجدع أبتر.
الأمر الثاني: أن من وجوه الفرق بين ما التزم به السيد الأستاذ (قدس سره) من لزوم صرف المال في أداء الدين عند التزاحم بينه وبين أداء الحج من جهة ما ثبت للدين من الأهمية وبين جملة من المسالك المتقدمة ــ كالقول بكون الدين المزاحم لأداء الحج مانعاً عن تحقق الاستطاعة إليه، والقول بإناطة وجوب الحج باليسار الذي يخل اشتغال الذمة بالدين بصدقه غالباً، والقول باشتراط وجوبه بالقدرة الشرعية وفق بعض المباني ــ هو أنه بناءً على مسلكه (قدس سره) إذا أتى المكلف بالحج وترك أداء الدين فإنه يصح حجه ويكون حجة الإسلام وإن كان آثماً بذلك, لما مرّ في محله من إمكان تصحيح المهم مع ترك الأهم من جهة الترتب أو ما يفيد فائدته. وأما بناءً على المسالك المذكورة فلا يقع حجه حجة الإسلام لعدم تحقق شرط الوجوب مع فقد الاستطاعة، أو اليسار، أو القدرة الشرعية، فليتدبر.
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٨.