بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٣ - استعراض الروايات التي استُدل بها على وجوب حجة الإسلام على المدين
يكون الثلاثة بأجمعهم من الأربعة غير الموثقين ضعيف جداً، وإذا أضيف إلى ذلك أن روايات معاوية بن وهب عن الموثقين أزيد من رواياته عن غير الموثقين فيمكن أن يقال: إن احتمال كون بعض الثلاثة من الموثقين يصل إلى درجة الاطمئنان [١] .
الوجه الثاني: أنه لا وثوق بأن الرواية المذكورة ــ أي المروية في الكافي ــ هي غير رواية الحسن بن زياد العطار المروية في الفقيه، بل لا يبعد اتحادهما.
ولهذا المدعى تقريبان ..
التقريب الأول: أن المذكور في الرواية بحسب ما ورد في نسخ الكافي هكذا: (عن غير واحد قال: قلت لأبي عبد الله ٧ يكون عليَّ الدين ..) والتعبير بـ(قال: قلت) يقتضي كون السائل شخصاً واحداً، ولو كان السائل أكثر من اثنين لكان حق التعبير أن يكون بصيغة الجمع (قالوا: قلنا لأبي عبد الله ٧ يكون علينا الدين ..) كما هو المتداول في الموارد المشابهة، ومنها رواية يونس [٢] الطويلة في الحيض (عن غير واحد سألوا أبا عبد الله ٧ عن الحائض ..)، ومنها: رواية ابن أبي عمير [٣] في ليلة القدر (عن غير واحد عن أبي عبد الله ٧
[١] تقدم أن في بعض النسخ (معاوية بن عمار) بدل (معاوية بن وهب)، والملاحظ أن من توسطوا بينه وبين أبي عبد الله ٧ هم عدد من الثقات كأبي بصير (المحاسن ج:١ ص:٣٥) وأبي الصباح (الكافي ج:٥ ص:٢٦٧) وإدريس القمي (تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٤٧) والحارث بن المغيرة (الكافي ج:٢ ص:٥٠٤) وزيد الشحام (الكافي ج:٤ ص:٤٠) وعمر بن يزيد (الكافي ج:٣ ص:٤٢٦) وميسر (الكافي ج:٣ ص:٥٣)، وعدد من غير الموثقين كإبراهيم بن ميمون (الكافي ج:٤ ص:١٧١) وإسماعيل بن يسار (تهذيب الأحكام ج:٢ ص:٢٣٨) والحكم بن عتيبة (تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٧٥) وصباح بن سيابة (الكافي ج:٢ ص:٢٨١) وعمرو بن عكرمة (الكافي ج:٢ ص:٦٦٦). وعلى ذلك فلا بد من إجراء حساب الاحتمالات، فإن أمكن استحصال الاطمئنان بعدم كون جميع الوسائط المعبر عنهم بغير واحد من غير الموثقين تمت الرواية سنداً، وإلا فلا. اللهم إلا أن يرجح كون الراوي هو ابن وهب دون ابن عمار بالنظر إلى اشتمال معظم النسخ عليه بالإضافة إلى ما يأتي من رواية الشيخ في التهذيب، فلاحظ.
[٢] الكافي ج:٣ ص:٨٣.
[٣] الكافي ج:٤ ص:١٥٧.