بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٠ - استعراض الروايات التي استُدل بها على وجوب حجة الإسلام على المدين
بغير حجة الإسلام فإنه حيث لا قرينة على تعلقه بها فلا مجال للتمسك بالرواية المذكورة في مفروض البحث.
هذا إذا أحرز أن الحسن بن زياد كان معلوم الحال لدى الإمام ٧ ، وأما لو شك في ذلك فإنه لا يتم التمسك بالرواية في المقام أيضاً، لأن الشك في علم الإمام ٧ بحاله وعدمه يعني الشك في تحقق موضوع الاستفصال الذي يكون تركه هو الأساس في انعقاد الإطلاق لكلامه ٧ مما يعني الشك في تحقق الإطلاق، فلا معنى للبناء عليه.
وبالجملة: شمول الرواية المبحوث عنها لحجة الإسلام غير واضح، بل لا يخلو من بُعد, فلا وجه للاستدلال بها على عدم مانعية الدين عن وجوب الحج.
إن قيل: ما ذكر وإن كان وجيهاً بالنسبة إلى هذه الرواية، إلا أن هناك رواية أخرى قريبة من لفظها يضعف فيها الوجه المذكور، وهي ما رواه الكليني بإسناده الصحيح عن ابن أبي عمير عن معاوية بن وهب [١] عن غير واحد [٢] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : يكون عليَّ الدين فيقع في يدي الدراهم فإن وزعتها بينهم لم يبق شيء أفأحج بها أو أوزعها بين الغرّام؟ قال: ((تحج بها وادع الله عزَّ وجل أن يقضي عنك دينك)).
فإن الملاحظ في هذه الرواية أن من سأل الإمام ٧ لم يكن شخصاً واحداً من خواصه ــ لكي يقال: إنه لا يبعد علمه ٧ بحاله، وعندئذٍ لا يبقى محل للاستفصال ليدل تركه على الإطلاق ــ بل إنه قد سأله ٧ غير واحد من الأصحاب، فلا سبيل إلى منع انعقاد الإطلاق لجوابه ٧ إلا بافتراض اطلاعه ٧ على أحوال كل أولئك الأشخاص, وأيضاً افتراض كونهم بأجمعهم على حالة واحدة من حيث أداء حجة الإسلام من قبل وعدم أدائها ــ إذ لو اختلفوا أو كان بعضهم قد أداها وبعضهم لم يؤدها لتم التعميم المطلوب أيضاً كما هو
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٧٩.
[٢] هكذا في الكافي المطبوع، ولكن في بعض النسخ المخطوطة (معاوية بن عمار) لاحظ (ط: دار الحديث ج:٨ ص:٢٤٦) وكذا في الوافي (ج:١٢ ص:٢٧١).