بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٣ - استعراض الروايات التي استُدل بها على وجوب حجة الإسلام على المدين
الحج دون وفاء الدين يستتبع وقوع المدين في حرج بالغ ــ سواء أكان مستحقاً للدائن شرعاً كما في الحالّ المطالب به أم لا كما في المؤجل ــ فإنه لا إشكال في سقوط وجوب الحج عن المدين، ولا مجال للتمسك بإطلاق الرواية في مثله، إما لعدم تحقق الاستطاعة كما على مبنى اشتراط وجوب الحج بالاستطاعة العرفية، أو لحكومة دليل نفي الحرج كما على مبنى اشتراط وجوبه بالاستطاعة الشرعية الخاصة.
أما في غير الصورة المذكورة فإن لم يكن تزاحم بين وجوب أداء الحج ووجوب وفاء الدين ــ كما إذا كان متمكناً من المشي من غير حرج بالغ أو كان الدين مؤجلاً أو ما بحكمه وكان متمكناً من أدائه في وقته ــ فلا إشكال في وجوب أداء الحج، وهو القدر المتيقن من مورد الرواية المذكورة.
وأما إذا فرض التزاحم بين التكليفين فإنه وإن كان مقتضى إطلاق الرواية لزوم تقديم الحج إلا أنه لا بد من رفع اليد عنه بمقتضى ما ثبت من كون أداء الدين أهم منه شرعاً, فإنه خالٍ من محذور حمل المطلق على الفرد النادر، ليمنع من تقييده به.
إن قيل: ولكن النسبة بين الرواية وبين قاعدة تقديم الدين على حقوق الله تعالى هي العموم والخصوص من وجه, فإن مقتضى الرواية بإطلاقها وجوب أداء الحج سواء أكان مزاحماً بوجوب أداء الدين أم لا، كما أن مقتضى القاعدة لزوم أداء الدين عند تزاحمه مع وجوب ما هو من حقوق الله تعالى سواء أكان هو الحج أو غيره, فيقع التعارض بينهما في مورد التزاحم بين وجوب الحج ووجوب أداء الدين, فما هو الوجه في تقديم القاعدة على الرواية في مورد التعارض؟
كان الجواب عنه: أن قاعدة أهمية أداء دين الناس من أداء الواجبات التي هي من حقوق الله تعالى لما كانت ناظرة إلى خصوص موارد التزاحم بين الحقين فإنها تكون حاكمة على أدلة الأحكام الأولية التي هي من قبيل حقوق الله تعالى, ومن المقرّر في محله من علم الأصول أنه لا تلاحظ النسبة بين الدليل