بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٨ - استعراض الروايات التي استُدل بها على وجوب حجة الإسلام على المدين
الواضح فعلية كلا التكليفين على هذا التقدير, ولا موجب لسقوط وجوب الحج عندئذٍ.
ولا فرق في هذا بين المسالك المذكورة.
نعم يمكن أن يقال: إنه لو بني على اشتراط الاستطاعة الشرعية الخاصة في وجوب الحج وكون مقتضى إطلاق الروايات اشتراطه بالتمكن من الراحلة حتى لمن يتمكن من المشي بغير حرج شديد فإنه يقع التزاحم [١] ــ في مفروض الكلام ــ بين وجوب أداء الدين ووجوب الإتيان بالحج وفق المسلك الأول والمسلكين الأخيرين، ويسقط وجوب الحج وفق المسلك الثاني والثالث. وعلى كل حال تكون صحيحة معاوية بن عمار على خلاف مقتضى القاعدة.
كما أنه يمكن أن يقال: إن مقتضى المسلك الثالث هو عدم وجوب الحج في مورد البحث وإن بني على عدم اعتبار الراحلة بعنوانها في وجوبه، لأنه كان مبنياً على اعتبار اليسار فيه, ومن لا يملك من المال ما يفي بأداء دينه وبتوفير الراحلة لسفره فيضطر لو أراد السفر أن يمشي على قدميه لا يعدّ في العرف موسراً.
ولكن تقدم مراراً أن اليسار على درجات، ويمكن أن يدعى أن من يجد مالاً يفي بأداء دينه ولا يجد مشقة كبيرة من السفر مشياً على القدمين واجد لدرجة معتد بها من اليسار ولا يصح نفيه عنه بالمرة، فتأمل.
هذا بناءً على الوجه الأول.
وأما على الوجه الثاني ــ المبني على افتراض عدم امتلاك المدين لما يفي به دينه ــ فليس في الصحيحة أيضاً ما يخالف أياً من المسالك الخمسة المتقدمة ــ إذا لم يلتزم باشتراط وجدان الراحلة بعنوانها في وجوب الحج ــ لفرض أنه لا يجب
[١] وقوع التزاحم بين التكليفين ليس من جهة قصور القدرة عن الجمع بين امتثالهما لفرض تمكن المكلف من أداء الحج ماشياً، بل هو من جهة تزاحمهما في مرحلة الفعلية على ما لديه من المال فإنه لو لم يحتسب لأداء الدين لم يصر وجوبه فعلياً، وكذا لو لم يحتسب لتوفير الراحلة للحج لم يصبح وجوبه فعلياً، فتدبر.