بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٥ - المناقشة في كلام بعض الأعلام (طاب ثراه) في وجه أهمية الدين من الحج
المسلكين الأولين.
والحاصل: أن الترجيح بالسبق الزماني في مفروض الكلام هو ما تقتضيه القاعدة على جميع المسالك الثلاثة المتقدمة.
(الصورة الثانية): ما إذا كان الحج والدين متزامنين في الوجوب ولكن كان أحدهما يسبق الآخر في الوقت المقرّر لأدائه.
كما إذا كان موعد وفاء الدين بعد موسم الحج وبني على أنه من قبيل الواجب المعلق، أي يتوجه وجوب الوفاء إلى المدين من حين اشتغال ذمته بالدين, فإذا فرض أن دينه كان باقتراض ما يفي بنفقة الحج وحصلت له الاستطاعة بذلك فانه يتوجه إليه في حينه وجوبان: وجوب أداء الحج ووجوب أداء الدين, ولكن الواجب الأول يسبق الثاني زماناً.
وفي مثل ذلك يتعين ــ على الصحيح ــ الترجيح بالسبق الزماني كما ظهر وجهه مما مرّ في الصورة الأولى.
(الصورة الثالثة): ما إذا كان الحج والدين متزامنين أداءً ولكن كان أحدهما يسبق الآخر في زمان الوجوب.
كما إذا كان موعد أداء الدين في موسم الحج وبني على كونه من قبيل الواجب المعلق، أي يتوجه وجوب الأداء إلى المدين من حين اشتغال ذمته بالدين, فإذا فرض أنه كان باقتراض ما يفي بنفقة الحج ولكن لم تحصل له حينئذٍ الاستطاعة إليه لفقد بعض الشروط الأخرى كصحة البدن أو تخلية السرب ثم توفر هذا الشرط, فإن وجوب أداء الدين عندئذٍ يسبق وجوب أداء الحج وإن اتحد زمان الإتيان بهما.
وفي مثل ذلك لا ترجيح للسبق الزماني, فإن ما مرّ في وجه كونه مرجحاً مع تقدم زمان أحد الواجبين المتزاحمين على الآخر لا يجري ههنا كما يظهر ذلك بأدنى تأمل في ما تقدم من غير حاجة إلى مزيد توضيح.
والنتيجة: تمامية الترجيح بالسبق الزماني في بعض الصور دون البعض الآخر، علماً أن الترجيح به يأتي في طول الترجيح بالأهمية وباحتمالها، فإذا