بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٠ - المناقشة في كلام بعض الأعلام (طاب ثراه) في وجه أهمية الدين من الحج
بضجيج شديد، فيتمنون المخلص منه بترك مظالمهم لأهلها. قال: ويطلع الله عز وجل على جهدهم فينادي مناد من عند الله تبارك وتعالى: يا معشر الخلائق أنصتوا لداعي الله تبارك وتعالى واسمعوا إن الله تبارك وتعالى يقول لكم: أنا الوهاب إن أحببتم أن تواهبوا فتواهبوا، وإن لم تواهبوا أخذت لكم بمظالمكم. قال: فيفرحون بذلك لشدة جهدهم وضيق مسلكهم وتزاحمهم. قال: فيهب بعضهم مظالمهم رجاء أن يتخلصوا مما هم فيه، ويبقى بعضهم فيقول: يا رب مظالمنا أعظم من أن نهبها. قال: فينادي مناد من تلقاء العرش: أين رضوان خازن الجنان؟)) فيؤمر أن يهيأ قصراً من فضة .. . قال: ((فينادي مناد من عند الله تبارك وتعالى: يا معشر الخلائق ارفعوا رؤوسكم فانظروا إلى هذا القصر. قال: فيرفعون رؤوسهم فكلهم يتمناه، قال: فينادي منادٍ من عند الله تعالى: يا معشر الخلائق هذا لكل من عفا عن مؤمن، قال: فيعفون كلهم إلا القليل. قال: فيقول الله عز وجل لا يجوز إلى جنتي اليوم ظالم، ولا يجوز إلى ناري اليوم ظالم ولأحد من المسلمين عنده مظلمة حتى يأخذها منه عند الحساب، أيها الخلائق استعدوا للحساب ..)).
ومقتضى هذه الرواية أن بعض المظالم تبقى من غير أن يهبها أصحابها.
ولكن ورد في خبر آخر عن النبي ٦ [١] أنه قال: ((إذا كان يوم القيامة ولينا حساب شيعتنا. فمن كانت مظلمته فيما بينه وبين الله عز وجل حكمنا فيها، فأجابنا. ومن كانت مظلمته فيما بينه وبين الناس استوهبناها، فوهبت لنا. ومن كانت مظلمته بينه وبيننا كنا أحق ممن عفى وصفح)).
فالنتيجة: أنه لا يبقى كثير فرق بين حقوق الله وحقوق الناس في يوم القيامة من جهة المطالبة والمؤاخذة، فليتأمل.
هذا تمام الكلام في الترجيح بالأهمية، وقد ظهر أنها في جانب الدين دون الحج.
الأمر الثاني: احتمال الأهمية.
[١] عيون أخبار الرضا ٧ ج:١ ص:٦٣.