بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩ - الروايات التي استدل بها على عدم اشتراط وجدان الراحلة مع القدرة على المشي
اعتبار وجدان الراحلة في وجوب حجة الإسلام على من يتمكن من المشي من غير حرجٍ شديدٍ.
ولكن تقدم في بحث سابق أنه لا وثوق بكون متن الصحيحتين على النحو المذكور بل يحتمل أنه كان مشابهاً لما ورد في صحيحة معاوية بن عمار إلا أنه وقع فيه خلل ولو من جهة أن بعض الرواة لم يحسن نقل كلام الإمام ٧ فنسب إليه ما ظاهره وجوب قبول عرض الحج ولو لم يكن مناسباً لشأن المكلف مع أن مقصوده ٧ لم يكن سوى لزوم أداء الحج ولو بصورة غير لائقة بشأن المكلف إذا رفض عرض الحج بمال الغير.
هذا في ما يتعلق بصدر الروايتين، وأما ذيلهما ــ الذي هو محل الاستدلال في المقام ــ فلا يبعد تعلقه أيضاً بالفرض المذكور، ولا أقل من عدم ظهوره في التعلق بأصل تحقق الاستطاعة إلى الحج، مما يمنع من تمامية الاستدلال به، فليتأمل.
وهكذا يتضح أن الاستدلال بصحيحتي محمد بن مسلم والحلبي على عدم اعتبار وجدان الراحلة في وجوب حجة الإسلام على من تيسر له المشي لا يخلو ــ على المختار ــ من إشكال أو منع.
الرواية الرابعة: خبر أبي بصير [١] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ في قول الله عزَّ وجل: ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)) قال: ((يخرج ويمشي إن لم يكن عنده ما يركب)) قلت: لا يقدر على المشي. قال: ((يمشي ويركب)) قلت: لا يقدر على ذلك ــ أعني المشي ــ قال: ((يخدم القوم ويخرج معهم)).
وهذه الرواية واضحة الدلالة على المطلوب، فإن الإمام ٧ نصّ أولاً على وجوب طيّ الطريق مشياً إذا لم يجد ما يركب عليه، وعندما فرض السائل أنه لا يقدر على مشي تمام الطريق حكم ٧ بوجوب التبعيض بأن يمشي بعضاً
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:١٩٤. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٠ــ١١. الاستبصار في ما اختلف من الأخبار ج:٢ ص:١٤٠.