بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٧ - بحث حول اعتبار اليسار في وجوب حجة الإسلام
بتقدمه على وجوب أداء الحج, ولكن تلك المسالك غير مرضية على المختار لما مر بيانه.
إلى هنا نكون قد فرغنا من بيان ما يقتضيه أبرز مسالك الأعلام (قدّس الله أسرارهم) في ما يشترط في وجوب الحج من الإمكانية المالية ونوع القدرة المعتبرة فيه بشأن المسألة المبحوث عنها، وهي مانعية الدين عن وجوب الحج وعدمها.
وقد تبين أنه على المسلك الأول لا بد من تحديد موارد التزاحم بين وجوب الحج ووجوب أداء الدين ثم التعرض لما يمكن أن يكون مرجحاً لأحد الحكمين على الآخر.
وأما على المسلك الثاني فإنه لا يقع تزاحم في البين بل لا يجب الحج مع اشتغال الذمة بالدين وقصور المال عن الوفاء بنفقة الحج وأداء الدين معاً إلا في مورد كون الدين مؤجلاً وإمكانية أدائه في وقته ولو من وارد صنعة أو مهنة أو ضيعة ونحو ذلك.
وهكذا الحال على المسلك الثالث فإنه لا يكون تزاحم في البين بل لا يجب أداء الحج مع قصور المال عن الوفاء بنفقة الحج وأداء الدين معاً إلا إذا كان الدين مؤجلاً بأجل بعيد جداً بحيث يعدّ وجوده كعدمه أو كان بأقساط رمزية لا يعتدّ بها أو كان مؤجلاً مع توفر مورد مالي من مهنة أو صنعة أو ضيعة ونحو ذلك يفي بأدائه.
وأما على المسلك الرابع فلا بد من تحديد موارد التزاحم بين وجوب الحج ووجوب أداء الدين وعندئذٍ يتقدم الثاني ولا حاجة إلى شيء من المرجحات الأخرى إلا في بعض الموارد ووفق بعض المباني وقد مرّ بيان ذلك.
وأما على المسلك الخامس فلا بد أيضاً من تحديد موارد التزاحم بين الوجوبين، وعندئذٍ يتقدم الثاني على رأي، ولا بد من ملاحظة سائر المرجحات على رأي آخر كما سبق شرحه.
وفي ضوء ما تقدم فإنه ينبغي الكلام في موردين ..