بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٥ - بحث حول اعتبار اليسار في وجوب حجة الإسلام
السعة المالية المقتضية لوجدان المال زيادة على النفقات الشخصية والعائلية, ولكنه لا يتم في الأول أي وجوب حجة الإسلام إلا على مسلك من يقول بأن المراد بالاستطاعة المذكورة في الآية الكريمة هو الأمور المذكورة في الروايات بعناوينها التي منها الزاد والراحلة، ولكن مرّ أن هذا غير صحيح بل المراد بها هو الاستطاعة العرفية.
لا يقال: ولكن مرّ أن المستفاد من بعض النصوص اعتبار اليسار في وجوب الحج، وهو أيضاً بمعنى الغنى المقتضي لامتلاك مقدار من المال يفي بكلفة الحج زيادة على النفقات الشخصية والعائلية فيكون حاله حال أداء الدين.
فإنه يقال: إن اشتغال الذمة بالدين يمنع من صدق اليسار كما تقدم ــ إلا في بعض الموارد ــ في حين أن وجوب أداء الحج المتوقف على صرف المال لا يمنع من صدق الميسرة إذا كان ما لدى المكلف من المال الزائد على نفقاته الشخصية والعائلية يفي بأداء ديونه فقط، لأنه حكم تكليفي صرف.
وعلى ذلك فلا يقع التزاحم بين وجوب أداء الدين إذا كانت الزيادة المالية لا تفي إلا بامتثال أحد التكليفين، بل يجب عندئذ أداء الدين لتحقق موضوعه وهو الميسرة وعدم تحقق موضوع وجوب الحج وهو اليسار، فتدبر.
يبقى هنا الإشارة إلى ما أفاده السيد الشاهرودي (قدس سره) [١] في المقام، فإنه ناقش في تقديم وجوب أداء الدين على وجوب أداء الحج من جهة تقديم ما يكون مشروطاً بالقدرة العقلية على ما يكون مشروطاً بالقدرة الشرعية قائلاً: إنه (لم ترد بذلك آية ولا رواية) ثم أضاف: (إن الحج وإن كان مشروطاً بالقدرة الشرعية ــ وهي الاستطاعة المفَسرة بالزاد والراحلة وتخلية السرب ــ ولكن المفروض أن المدين واجد لها، فموضوع الوجوب المشروط بالقدرة الشرعية قد تحقق بجميع أجزائه وشرائطه، وليس بعدُ مشروطاً بشيء آخر، إلا بالقدرة العقلية، فحال وجوب الحج بعد تحقق موضوعه حال الدين، فلا ترجيح
[١] كتاب الحج ج:١ ص:١١٨ــ١١٩.