بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٤ - بحث حول اعتبار اليسار في وجوب حجة الإسلام
يكون قيداً للحكم في وعاء التشريع, ومن الواضح أنه لا مبرر لتقييد الحكم بقيد وتضييق دائرته به لولا دخله في مقتضى الحكم وملاكه, فإن سعة الحكم لا بد أن تتبع سعة الملاك, فلا يجوز أن يكون الحكم أضيق دائرة من الملاك الكامن في متعلقه لأنه يعني تفريط الشارع بالملاك الملزم في بعض موارده وهو غير جائز، نعم لما كان العقل يحكم بقبح تكليف العاجز أو أن تكليفه به غير معقول في حدّ ذاته، فلا محيص من تقييد الخطاب بالقدرة العقلية حتى مع فرض توفر الملاك في الفرد غير المقدور للمكلف.
ولا تقاس بها الميسرة في مفروض الكلام، إذ لا منع عقلاً من التكليف بأداء الدين حتى على من لا يكون غنياً وميسور الحال إذا لم يتعذر عليه أداء دينه بل يتمكن منه ولو بحرج ومشقة, فلو كان الملاك الملزم متوفراً فيه تعين شمول الحكم له.
وبالجملة: إناطة وجوب أداء الدين بكون المدين في حال الميسرة دليل واضح على أن للميسرة دخلاً في ملاك الحكم بالوجوب، فلا سبيل إلى البناء على ما ذكر من عدم دخل القدرة في ملاك الحكم بلزوم أداء الدين.
فتحصل مما تقدم: أنه لا سبيل إلى القبول بالأمر الأول المتقدم الذي يبتني عليه تقديم وجوب أداء الدين على وجوب أداء الحج عند وقوع التزاحم بينهما.
٢ ــ وأما الأمر الثاني وهو أن (وجدان المال) معتبر بعنوانه في وجوب أداء كلا التكليفين, أو أن القدرة المعتبرة عقلاً في التكاليف إنما هي بمعنى القوة المنبثة في العضلات ــ التي لا تكون إلا واحدة في موارد التزاحم ــ فقد ظهر من مطاوي الأبحاث الماضية أنه مما لا يتم أيضاً على المختار, إذ مرّ أن الصحيح أن القدرة المعتبرة في التكليف إنما هي بمعنى إن شاء فعل وإن شاء ترك فلا يقع التزاحم بين التكاليف في مرحلة الفعلية بل في مرحلة التنجز. وأما اعتبار وجدان المال في وجوب حجة الإسلام وفي وجوب أداء الدين فهو صحيح في الثاني، لما تقدم من أن المستفاد من الآية الكريمة اعتبار الميسرة في وجوب أداء الدين وهي بمعنى