بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٠ - بحث حول اعتبار اليسار في وجوب حجة الإسلام
وثانياً: أنه لا وجه لإنكار أن بالإمكان إحراز ثبوت الملاك حتى مع انتفاء الحكم من جهة العجز عن امتثاله في بعض الموارد من جهة بعض الشواهد والقرائن ــ كما ذكره (قدس سره) في مورد إنقاذ حياة المسلم ــ نعم لا يمكن المساعدة على ما ذكره بعض الأصوليين من أنه متى ما شك في دخل القدرة العقلية في الملاك وعدمه فإن مقتضى القاعدة عدم دخلها فيه, فإن هذه الكلية خالية من الدليل كما أوضحت الوجه فيه في موضع سابق [١] .
هذا كله فيما إذا بني على أن القدرة العقلية المعتبرة في التكليف إنما هي بمعنى القوة المنبثة في العضلات.
ب ــ وأما إن بني على أنها بمعنى إن شاء فعل وإن شاء ترك فيمكن أن يقال: إنه لا وجه عندئذٍ لتقديم الواجب المشروط بالقدرة العقلية ــ بالمعنى المتقدم ــ على الواجب المشروط بالقدرة الشرعية عند وقوع التزاحم بينهما, وذلك لأن المفروض فعلية كل من التكليفين بتحقق القدرة المعتبرة في فعليتهما, فيكون تقديم أي منهما موجباً لضياع الملاك الكامن في متعلق الآخر بلا فرق في ذلك بين المشروط بالقدرة العقلية والمشروط بالقدرة الشرعية, فيتعين عندئذٍ الرجوع إلى المرجحات الأخرى ولا يتم ما ذكر من أن كون أحد الواجبين المتزاحمين مشروطاً بالقدرة الشرعية ــ بالمعنى المذكور ــ وكون الآخر مشروطاً بالقدرة العقلية يقتضي تقديم الثاني.
نعم يتم هذا فيما إذا لم تكن القدرة المعتبرة في كل منهما هي مجرد التمكن من الإتيان بالفعل مطلقاً أو مع عدم الوقوع في الحرج الشديد ــ المعبر عن الأول بالقدرة العقلية وعن الثاني بالقدرة العرفية ــ بل كانت تتمثل زيادة على ذلك في (وجدان المال) بعنوانه كما التزم به جمع من الفقهاء (رضوان الله عليهم) في وجوب حجة الإسلام، استناداً إلى جملة من الروايات، ويمكن الالتزام بمثله في وجوب أداء الدين استناداً إلى ظاهر الآية الكريمة: ((وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ)) ، لدلالتها على عدم وجوب وفاء الدين إلا على الغني الواجد
[١] لاحظ ج:٢ ص:٥٨٩ وما بعدها.