بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦ - الروايات التي استدل بها على عدم اشتراط وجدان الراحلة مع القدرة على المشي
الدلالة على المطلوب.
ولكن السيد الأستاذ (قدس سره) [١] ناقش في الاستدلال بصحيحتي محمد بن مسلم والحلبي ــ اللتين هما عمدة تلك الروايات ــ بأن أداء الحج في موردهما حرجي جداً، فإن المشي تارة والركوب أخرى، أو الركوب على حمار أجدع أبتر، فيه من الذل والمهانة والمشقة الشديدة مما لا يخفى، ولا يلتزم الأصحاب بوجوب الحج في مثل ذلك قطعاً.
وأضاف (قدس سره) : (والظاهر أنهما ناظرتان إلى صورة استقرار الحج بالبذل الذي هو المقصود من عرض الحج عليه وردّه استحياءً عن قبوله ــ ولا حياء في الدين ــ فعدم قبول الحج المعروض عليه المحقق للاستطاعة موجب للاستقرار فيجب عليه الحج من قابل ولو متسكعاً وبصورة العسر والحرج, ويعضده التعبير بـ(استحيى) بصيغة الماضي لا (يستحيي) بصيغة الحال الكاشف عن أن مورد السؤال أمر قد مضى فاستقر عليه الحج, لا أنه عرض عليه فعلاً وهو يستحيي عن قبوله. وعليه فالصحيحتان خارجتان عن محل الكلام بالكلية ولا موقع للاستدلال بهما في ما نحن فيه بوجه).
ويلاحظ على ما أفاده (قدس سره) ..
أولاً: أن ما أدعاه من كون أداء الحج في مورد الصحيحتين حرجياً جداً مما لم يظهر له وجه أصلاً ..
أما في ركوب الحمار الأجدع الأبتر فهو مخالف لما صرّح به في موضع آخر [٢] من أن المشقة والمهانة في ركوبه إنما تختص بالشريف الذي لا يناسب شأنه فيكون تحمله حرجياً عليه، وأما الوضيع كالحمال والبقال ونحوهما ممن يليق ذلك بشأنه فلا عسر ولا حرج بالإضافة إليه بوجه. وعليه فمفاد الصحيحتين لا يتجاوز الإطلاق القابل للتقييد بدليل نفي الحرج، فتحملان على من لم يكن السير على حمار أجدع حرجياً عليه, فكيف يقول هنا غير ذلك؟!
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٨٨ــ٨٩.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٩٦.