بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣ - الروايات التي استدل بها على عدم اشتراط وجدان الراحلة مع القدرة على المشي
حجة الإسلام، إذ لو كان حجاً ندبياً لم يصلح الاستشهاد بحجهم كذلك على وجوب حجة الإسلام على من يطيق المشي ولا يملك الراحلة.
مضافاً إلى أنه قد ورد في صحيحة عبد الله بن سنان [١] قال: قال أبو عبد الله ٧ : ((ذكر رسول الله ٦ الحج، فكتب إلى من بلغه كتابه ممن دخل في الإسلام أن رسول الله ٦ يريد الحج, يؤذنهم بذلك ليحج من أطاق الحج. فأقبل الناس ..)).
وظاهرها أن النبي ٦ أوجب على من أطاق الحج ممن دخل الإسلام الخروج معه, فكيف يتصور أن معظم من كانوا مع النبي ٦ من المشاة لم يكن حجهم حجة الإسلام مع أنهم لم يكونوا قد حجوا من قبل وكانوا يطيقون أداءه ولو من حيث طاقتهم للمشي كما ورد في صحيحة معاوية بن عمار؟!
ورابعاً: إن ما ذكره (قدس سره) من أنه على تقدير تسليم دلالة الصحيحة على وجوب الحج على من لا يجد الراحلة مع قدرته على طيّ الطريق بالمشي فإن ظهورها في ذلك إنما هو دون ظهور رواية السكوني وغيرها مما يدل على اعتبار التمكن من الراحلة في وجوب حجة الإسلام، فلا بد من تقديم ظهور هذه على ظهورها، مما لا يمكن المساعدة عليه أيضاً. فإن رواية السكوني قد تقدم ضعفها سنداً ودلالة، وأما الروايات المتضمنة لذكر الراحلة في عداد ما يعتبر في الاستطاعة فأقصى ما يمكن أن يدعى هو ظهورها بالإطلاق في اعتبار التمكن من الراحلة في تحقق الاستطاعة حتى مع القدرة على المشي من غير حرج بالغ, وحيث إن صحيحة معاوية بن عمار أخص منها مطلقاً فلا بد من تقييدها بها عملاً بصناعة الإطلاق والتقييد, ولا وجه للأخذ بإطلاقها ورفع اليد عما هو بمثابة المقيّد له كما سيأتي توضيحه.
فتحصل من جميع ما تقدم: أن صحيحة معاوية بن عمار المبحوث عنها تصلح دليلاً على عدم اعتبار الراحلة في وجوب حجة الإسلام إذا كان المكلف متمكناً من طيّ الطريق مشياً على قدميه من غير حرج بالغ لا يتحمل عادة.
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٤٩.