بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٧ - المسألة ٣٣ إذا اقترض مقداراً من المال يفي بنفقة الحج فهل يجب عليه الإتيان به؟
قضائه وعدم الضرورة إليه. وربما يظهر الموافقة عليه من الفيض الكاشاني (رحمه الله) [١] في الجملة, حيث قال: (وقال الحلبي: يحرم ــ أي الاستدانة ــ إذا لم يكن له ما يقضيه به، لأنه خديعة، وهو قوي إذا لم يكن الدائن مطلعاً على حاله و إلا فالكراهة شديدة).
وقد يستدل للحرمة بموثقة سماعة المذكورة.
ولكن قال بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] : إن مقتضى الجمع العرفي بينها وبين ما دلَّ على جواز الاستدانة للحج وللزواج ولقوت النفس والعيال ونحو ذلك هو حمل الموثقة على الكراهة أو على ما إذا كان في نيته عدم الأداء وأكل مال الناس بالباطل.
إلا أن هذا الكلام غير تام، فإنه لا منافاة بين الموثقة وبين الروايات المشار إليها بوجه، أقصى الأمر أنها مطلقة بالنسبة إلى صورة عدم وثوق المقترِض بتمكنه مما يؤدي به قرضه، أو تركه مالاً بعد وفاته يصرف في وفائه، أو ولياً يؤديه من مال نفسه، أو من بيت المال ونحو ذلك، فمقتضى الصناعة هو رفع اليد عن إطلاق تلك الروايات بموثقة سماعة وحملها على صورة إحراز عدم ضياع حق المقرِض بل أدائه ولو بعد مماته. وأما حمل الموثقة على صورة نية عدم الأداء وأكل مال الناس بالباطل فهو غير ميسور، كما أن حملها على الكراهة خالٍ من الشاهد.
اللهم إلا أن يقال: إن هذه مسألة عامة البلوى، ولو كان الحكم فيها هو ما ذكر لبان واشتهر بين الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) ولم يذهب معظمهم إلى الكراهة، ولم ينحصر القائل بالحرمة بنادر كأبي الصلاح الحلبي والفيض الكاشاني (قُدِّس سرُّهما)، فهذا خير شاهد للزوم حمل الموثقة على الكراهة، فتأمل.
ومهما يكن وسواء التزم بما هو ظاهر الموثقة من حرمة الاقتراض لمن لا
[١] مفاتيح الشرائع ج:٣ ص:١٢٤.
[٢] القواعد الفقهية ج:٧ ص:٢٨٤.