بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٩ - المسألة ٣٢ حكم ما إذا آجر نفسه للنيابة عن الغير واستطاع بمال الإجارة
(مسألة ٣٢): إذا آجر نفسه للنيابة عن الغير في الحج واستطاع بمال الإجارة، قدَّم الحج النيابي إذا كان مقيداً بالسنة الحالية، فإن بقيت الاستطاعة إلى السنة القادمة وجب عليه الحج، وإلا فلا. وإن لم يكن الحج النيابي مقيداً بالسنة الفعلية قدَّم الحج عن نفسه (١).
________________________
(١) إن من يكون فاقداً للمال الوافي بنفقة الحج إذا آجر نفسه للنيابة عن غيره في الحج فقد يفرض عدم وفاء مال الإجارة ــ ولو بضميمة ما لديه من مال آخر ــ بالاستطاعة المالية وقد يفرض وفاؤه بها ..
أما في الحالة الأولى فلا إشكال في أنه لا يلزمه أداء حجة الإسلام بل يأتي بالحج النيابي.
ومن أمثلته ما إذا كان المنوب عنه من أقرباء النائب وكان الحج مستقراً على ذمته ولم يترك من المال ما يفي بأجرة المثل لأداء الحج عنه بل كان أقل منها بكثير، فقبل هذا بأن يحج به عنه مع ما يقتضيه ذلك من التقتير على نفسه وإيقاعها في العسر والحرج بحيث لو كان قد ملك هذا المقدار من المال على سبيل الهبة المجانية مثلاً لما وجب عليه أداء حجة الإسلام لعدم تحقق الاستطاعة به.
وأما في الحالة الثانية أي فيما إذا كان مال الإجارة بمقدار تتحقق الاستطاعة به أو بضميمة ما لديه من مال آخر فهل يجب عليه أن يؤدي الحج عن نفسه أو لا؟ وهنا صورتان ..
الصورة الأولى: ما إذا كان الحج النيابي مقيداً بسنة الإجارة ــ كما هو الغالب ــ.
وفي هذه الصورة صرّح الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) بأنه يجب عليه أداء الحج النيابي في هذا العام، فإن بقيت استطاعته المالية إلى العام القادم ــ كما إذا كانت الأجرة التي تقاضاها مبلغاً كبيراً يفي بأداء حجتين ــ وجب عليه الإتيان