بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٥ - هل طيّ الطريق إلى الحج جزء من الحج الواجب؟
أقول: إن ظاهر قوله: (وطريقه بمكة فيدرك الناس وهم يخرجون إلى الحج فيخرج معهم إلى المشاهد) كون مورد السؤال هو من بدا له أداء الحج بعد الوصول إلى مكة المكرمة، ولا بد أن يفرض أنه كان محرماً للعمرة المفردة حين دخوله إليها، لأنه لا يجوز دخولها إلا محرماً بلا فرق بين المختار وغيره.
وعلى هذا فهناك حالتان ..
الحالة الأولى: ما إذا كانت وظيفته في حجة الإسلام هي التمتع.
وهذه هي الحالة المتعارفة في مورد السؤال، لأن التمتع هو وظيفة النائي إلا من كان قريباً ثم نأى بتفصيل سيأتي في محله.
وفي هذه الحالة إما أن يفرض أنه قد أتى بالعمرة المفردة ثم بدا له أداء الحج عندما وجد الناس يخرجون إلى المشاعر في يوم التروية, وحكمه عندئذٍ احتساب ما أتى به من العمرة المفردة عمرة تمتع والإحرام لحجه ثم أداء مناسكه. وقد ثبت هذا الحكم بمقتضى بعض النصوص الخاصة على خلاف ما تقتضيه القاعدة.
وإما أن يفرض أنه بدا له أداء الحج قبل أن يأتي بمناسك العمرة المفردة من الطواف وغيره، وحكمه على رأي أن له إكمال عمرته المفردة فإذا بقي في مكة إلى يوم التروية بنية أداء الحج تنقلب إلى عمرة التمتع فيأتي بحجه, وحكمه على رأي آخر أنه ليس له إلا إكمال عمرته المفردة ولا تنقلب إلى عمرة التمتع فليس له أن يأتي بحج التمتع بل بحج الإفراد ولا يجزيه عن حجة الإسلام.
ولا سبيل إلى استفادة عدم جزئية طيّ الطريق للحج من الصحيحة المتقدمة سواء أكان موردها هو الفرض الأول أو الثاني. أما في الفرض الأول فلأنه لما بني على اغتفار عدم الإتيان بالعمرة بنية التمتع والاكتفاء عن عمرة التمتع بما أتى به بقصد العمرة المفردة استناداً إلى النص الخاص كان مقتضاه أيضاً اغتفار عدم طيّ الطريق بنية الحج ولو فرض اشتراط الإتيان به بهذا القصد كما هو واضح.
وأما في الفرض الثاني فإن بني على انقلاب العمرة المفردة بعد تكميلها