بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٢ - هل طيّ الطريق إلى الحج جزء من الحج الواجب؟
الثاني: أن يكون المراد الجدي هو خصوص المناسك لا غير, ويكون ذكر حج البيت بمعنى قصده والسعي إليه من باب ذكر المقدمة وإرادة ذيها.
والظاهر أن ما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) يبتني على ثبوت المغايرة على النحو الأول. إلا أن الصحيح هو كونها على النحو الثاني, وذلك لأمرين ..
أحدهما: أن المتفاهم العرفي من الأمر بالسعي إلى مكان معين كون المطلوب هو الحضور في ذلك المكان أو القيام بعمل فيه من دون أن يكون طيّ الطريق إليه جزءاً من المأمور به.
مثلاً: إذا قيل: (اقصد قبر الحسين ٧ في يوم عرفة) فإنه لا يفهم منه عرفاً إلا تعلق الأمر بالحضور عند قبره الشريف في ذلك اليوم، وأما طيّ الطريق إلى كربلاء المقدسة فليس سوى واجب بالوجوب المقدمي الغيري وليس جزءاً من المأمور به بالأمر النفسي.
وعلى ذلك فمفاد الآية الكريمة ليس سوى وجوب أداء مناسك الحج التي منها زيارة البيت, وأما طيّ الطريق إلى البيت فلا يستفاد منها وجوبه نفسياً.
ولو سلّم عدم تعيّن هذا المعنى في مفاد الآية الشريفة فلا أقل من عدم تعيّن المعنى الآخر, أي دوران الأمر بين معنيين مجازيين ــ بعد العلم بعدم إرادة المعنى الحقيقي ــ وحيث لا قرينة على أي منهما بالخصوص فلا محالة تكون الآية المباركة مجملة ولا تصلح دليلاً على كون طيّ الطريق إلى مكة المكرمة جزءاً من الحج.
ثانيهما: أن مقتضى كون طيّ الطريق جزءاً من الحج المأمور به بدلالة الآية الكريمة على ذلك هو كونه جزءاً منه من المكان الذي يتواجد فيه المكلف المستطيع للحج، لانصراف الأمر به إلى ذلك، ومع عدم تسليم الانصراف فإن مقتضاه أن يكون جزءاً منه من أي مكان يختاره المكلف مما يكون بينه وبين البيت الشريف فاصل معتدّ به، مع أنه لا سبيل إلى الالتزام بشيء منهما. أما الأول فلوضوح أن طيّ الطريق في ما قبل الوصول إلى الميقات من دون قصد الحج لا يضر بأداء الواجب بوجه, وأما الثاني فلأنه على خلاف المرتكزات جداً، أي أن