بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٠ - هل طيّ الطريق إلى الحج جزء من الحج الواجب؟
أحدهما: مجموعة المناسك الخاصة التي تؤدى عند البيت الحرام بالقرب منه.
ثانيهما: القصد، الذي يعدّ ــ إما مطلقاً أو مع بعض الخصوصيات ــ هو المعنى اللغوي للحج، كما سبق في محله.
وقد أوضحت في موضع آخر أن الحج وإن كان لغة بمعنى القصد إلا أنه أصبح لاحقاً اسماً للمناسك المعروفة حتى قبل نزول القرآن الكريم, فإن تلك المناسك كان يتداول أداؤها من قبل العرب قبل الإسلام، وهي مما تبقى لهم من شريعة إبراهيم ٧ ، وكانت تسمى عندهم بالحج أيضاً، وقد استعمل الحج بهذا المعنى في غير واحدة من الآيات الشريفة كقوله تعالى [١] : ((وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ)) وقوله تعالى [٢] : ((فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ)) .
وعلى ذلك فإن كان هذا المعنى هو المراد بالحج في قوله تعالى: ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ)) فمن الظاهر أنه لا يقتضي أن يكون طيّ الطريق جزءاً من الحج.
ولكن يمكن أن يرجح كون الحج فيه بمعنى القصد، لأنه هو المناسب لإضافته إلى البيت, فإنه لو أريدت به المناسك الخاصة لكان في إضافته إلى البيت عناية زائدة كما لا يخفى.
هذا مضافاً إلى ما ورد في صحيحة عمر بن أذينة [٣] عن أبي عبد الله ٧ في تفسير هذا المقطع من الآية الكريمة من أنه ((يعني به الحج والعمرة جميعاً))، فإن شمول الآية المباركة للعمرة يقتضي كون المراد بالحج فيها هو القصد، إذ لو كان بمعنى المناسك الخاصة لكان في مقابل العمرة ولم يكن شاملاً لها، فليتدبر.
وبالجملة: يمكن أن يرجّح كون المراد بحج البيت في الآية الكريمة هو قصد الكعبة المعظمة, ولكن هذا هو المراد الاستعمالي من اللفظة المذكورة، وأما المراد
[١] البقرة:١٩٦.
[٢] البقرة:١٩٧.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٢٦٤ــ٢٦٥.