بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨ - الروايات التي استدل بها على اشتراط وجدان الراحلة حتى مع عدم الحاجة إليها
المشي إلا بالإطلاق القابل للتقييد كما لا يخفى.
ولكن تقدم عند البحث عن مفاد هذه الرواية وما يماثلها أنها لا تتعلق بالمسألة الفقهية بل بالمسألة الكلامية، وهي أنه هل تكون الاستطاعة قبل الفعل كما هو ادعاء المفوضة والقدرية، أو أنها تكون مع الفعل كما قال به آخرون. وأن الإمام ٧ كان بصدد الردّ على كون الاستطاعة قبل الفعل, ومبنى ردّه ٧ عليهم هو أن المراد بالاستطاعة في الآية المباركة إنما هو آلات الاستطاعة كالزاد والراحلة فإنها هي التي تسبق الفعل، وأما الاستطاعة نفسها المعبر عنها باستطاعة البدن فهي تقترن بالفعل عندما يأذن الله تعالى في الإتيان به.
هذا هو مفاد الرواية. وأين هو مما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) من دلالتها على اعتبار وجود الراحلة في وجوب الحج حتى مع قدرة البدن على المشي من دون مشقة؟!
هذا مع أن هذه الرواية غير نقية السند، لا من جهة السكوني نفسه، فإنه وإن لم يوثق في كتب الرجال ولكن استفاد السيد الأستاذ (قدس سره) [١] وغيره وثاقته مما ذكره الشيخ في كتاب العدة بشأن عدد من رواة أخبارنا من العامة, ولا يبعد تمامية تلك الاستفادة، وسيأتي توضيح الوجه فيها في موضع آخر [٢] من هذا الشرح إن شاء الله تعالى.
بل من جهة اشتمال سندها على كل من النوفلي وابن أخيه موسى بن عمران، وكلاهما غير موثق. نعم هما من رجال تفسير القمي وكامل الزيارات [٣] ، ولكن ليس في ذلك دلالة على وثاقتهما. أما بالنسبة إلى تفسير القمي فلما أوضحته في موضع آخر [٤] , وأما بالنسبة إلى كامل الزيارات فسيأتي توضيح الوجه فيه في ختام البحث عن هذه المسألة إن شاء الله تعالى.
[١] معجم رجال الحديث ج:٣ ص:١١٥ ط:نجف.
[٢] لاحظ ج:١٢ ص: .
[٣] لاحظ معجم رجال الحديث ج:٦ ص:١١٥, ج:١٩ ص:٧٣ــ٧٤ ط:نجف.
[٤] لاحظ وسائل الانجاب الصناعية ص:٦٥١ وما بعدها.