بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٩ - حكم صلاة الطواف في المكان المغصوب
مورد واحد مع تقديم جانب النهي، ومورد الاجتماع بينهما في أفعال الصلاة أمران ..
١ ــ الركوع، بناءً على عدم كونه هيئة خاصة بل حركة معينة، وهي طأطأة الرأس أي تحريكه إلى الجانب الأسفل، فهو حركة في الأين، والحركة في كل مقولة تكون من نفس تلك المقولة ــ كما قرروا ذلك في الفلسفة ــ فالركوع يعدّ من مقولة الأين، وكذلك الغصب أي الكون في المكان الذي ثبت فيه الحق للغير من دون إذنه من مقولة الأين أيضاً، فيكون فعل واحد مصداقاً للواجب والحرام.
٢ ــ السجود، بناءً على ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) [١] وآخرون من أن السجود ليس إلا وضع الجبهة على الأرض، والوضع متقوم في مفهومه بالاعتماد وإلقاء الثقل ولا يكفي فيه مجرد المماسة، فلا جرم يتحقق الاتحاد بين الواجب والحرام بالإضافة إلى السجود، لكون الاعتماد المزبور مصداقاً بارزاً للتصرف في ملك الغير.
وعلى هذا الأساس حكم (قدس سره) ببطلان الصلاة في المكان المغصوب إذا كانت مشتملة على السجود بوضع الجبهة على الأرض، وأما إذا كان السجود فيها بالإيماء فلم يحكم ببطلانها.
وفي ما ذكره (طاب ثراه) نظر بل منع، لأنه لم يتضح اعتبار إلقاء الثقل في مفهوم الوضع، ولذا يصدق وضع الكفين على الفخذين قبال الركبتين المستحب في حال القيام في الصلاة، مع أنه لا يشتمل على إلقاء للثقل.
مضافاً إلى أنه توجد بعض الروايات الدالة على عدم اعتبار ذلك، ففي صحيح زرارة [٢] عن أحدهما ٧ قلت له: الرجل يسجد وعليه قلنسوة أو عمامة. فقال: ((إذا مسَّ شيء من جبهته الأرض في ما بين حاجبيه وقصاص شعره فقد أجزأ عنه)).
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الصلاة) ج:٢ ص: ٧ ط:نجف.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:١ ص:١٧٦.