بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٣ - حكم صلاة الطواف في المكان المغصوب
تيسر له.
وعلى ذلك فإن قول الإمام ٧ : ((فهو أحق به إلى الليل)) إنما كان بصدد بيان أحقية السابق إلى ما يحجزه من المكان في السوق للمدة التي كان يتعارف في تلك الأزمنة حجز المكان لها في الأسواق، ولا يدل على تحديد الأحقية في السوق بأقل مما يتعارف الحجز له حسب اختلاف الأزمنة والأمكنة.
هذا بالنسبة إلى السوق، وأما المسجد فليس في الرواية دلالة على التحديد بالنسبة إليه أصلاً، فإن قوله ٧ : ((سوق المسلمين كمسجدهم)) إنما يتضمن تشبيه السوق بالمسجد في أصل أحقية السابق بمكانه، بلحاظ معروفية ذلك بالنسبة إلى المسجد بين المسلمين. وأما قوله ٧ : ((فمن سبق إلى مكان فهو أحق به إلى الليل)) فهو بيان لما تقتضيه الأحقية في السوق بالنظر إلى ما مرّ من تعارف حجز المكان فيه إلى الليل في تلك العصور، ولا علاقة لهذا المقطع بتحديد مدة الأحقية في المسجد، بل لا يحتمل التحديد فيه إلى الليل مطلقاً.
وأما الإشكال الثاني أي كون مقتضى إطلاق الرواية بقاء حق السابق في المكان إلى الليل وإن أعرض عنه فهو واضح الدفع، فإنه لا إطلاق لها من هذه الجهة، لأن الإمام ٧ إنما كان بصدد بيان أن السابق إلى مكان في السوق يكون أحق به، وأن هذه الأحقية تكون للمدة التي يتعارف الحجز لها، وعدم الإعراض عن المكان قبل انقضائها، وهي تمام النهار.
ومقتضى ذلك أنه ليس لأحد أن يزاحم السابق قبل انقضاء تلك المدة، كما لو ترك المكان لقضاء الحاجة مع نية العود إليه. وليس مقتضاه بقاء حقه في المكان حتى لو باع بضاعته وترك المكان في منتصف النهار، فإن مناسبات الحكم والموضوع ولا سيما السيرة العقلائية تقتضي زوال حقه بالإعراض، فلا ينعقد للرواية إطلاق من هذه الجهة قطعاً.
والحاصل: أن الرواية معتبرة سنداً وليس فيها ما يخالف المتسالم عليه بين الفقهاء (رضوان الله عليهم) فيتعين العمل بها.
ولكنها هل تدل على ثبوت حق وضعي للسابق في المكان أو لا؟