بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٥ - ما يمكن الاستدلال به لاعتبار الإباحة في ساتر العورة في حال الطواف
الإطلاق ورفض القيود مستلزم للترخيص في تطبيقه على أي فرد يشاءه المكلف, فإذا كان فرد من أفراد الطبيعي مبغوضاً للمولى تحريمياً فلا يعقل بقاء الترخيص في التطبيق بالقياس إليه. فمن هذه الجهة يتعين أن يكون متعلق الأمر مقيداً بغير الفرد المحرم, ومقتضاه في المقام عدم تحقق الستر الواجب في الطواف باستخدام الثوب المغصوب, ونتيجته بطلان الطواف متى ما كان الساتر مغصوباً.
وهذا الوجه هو ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) [١] بقوله: (إن الستر المأمور به لا يمكن أن يشمل بإطلاقه الفرد المحرم, فإذا كان التصرف في المغصوب بشتى انحائه التي منها الستر حراماً, فلا جرم يخرج ذلك عن إطلاق دليل الستر، لامتناع كون الحرام مصداقاً للمـأمور به، وهو مساوق للبطلان).
ولكن يمكن أن يناقش في هذا الوجه من جهات ..
الجهة الأولى: أنه مبني على اعتبار ستر العورة في الطواف, ولكن ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] أنه خالٍ عن الدليل إلا الإجماع المدعى في بعض الكلمات الذي لم يحرز كونه على تقدير تحققه كاشفاً عن رأي المعصوم ٧ ، ولذلك كان الحكم عنده مبنياً على الاحتياط, وبناءً عليه فإنه لا سبيل إلى الحكم ببطلان الطواف بالساتر المغصوب اعتماداً على الوجه المذكور.
الجهة الثانية: أنه لو غض النظر عما تقدم وفرض قيام الدليل على اعتبار ستر العورة في الطواف إلا أنه إنما يكون شرطاً فيه, أي أن الواجب هو الطواف حال كون المكلف مستور العورة, فلا يكون الستر متعلقاً للأمر الوجوبي الضمني كما ذكر بل التقيد به يكون كذلك, فما هو جزء للطواف هو التقيد بالستر وليس الستر نفسه. وعلى ذلك يكون وجوبه مقدمياً غيرياً, ولا يلزم من كونه محرماً وبالتالي عدم كونه مصداقاً للمأمور به بالأمر الغيري بطلان الطواف كما هو المدعى.
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:١ ص:٣٣٤.
[٢] مستند الناسك في شرح المناسك ج:١ ص:٣٣٤.