بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٩ - هل يعتبر في الاستطاعة إلى الحج كون ما يملكه المكلف تحت يده بالفعل أو يكفي كونه قادراً على استحصاله؟
ولكن ذكر المحقق النائيني (قدس سره) [١] أنه (إن لم يكن المديون باذلاً وتوقف الاستيفاء على تشبث آخر كان من القدرة على تحصيل الاستطاعة ولا يجب على الأقوى)، وقد وافقه على ذلك السيد الحكيم (قدس سره) [٢] .
وقد ظهر بما تقدم آنفاً أن الوجه في ما بنيا عليه هو أن الاستطاعة عندهما (رضوان الله عليهما) لا تتحقق إلا مع التمكن الفعلي من التصرف في المال، وهو غير حاصل في المورد. نعم يتمكن الدائن من تحصيله بمراجعة المحاكم ــ مثلاً ــ ولكنه يعدّ من القدرة على تحصيل الاستطاعة، وهو غير واجب كما مرّ غير مرة.
وأما السيد صاحب العروة (قدس سره) وغيره ممن قال بوجوب الحج في مورد الكلام فقد بنوا على تحقق الاستطاعة بمجرد امتلاك المال الوافي بنفقة الحج المفروض حصوله في المقام، فيكون وجوب الحج فيه فعلياً لتحقق موضوعه. ويترتب على ذلك أنه لو توقف أداؤه على مراجعة المحكمة لإلزام المدين بأداء المال وجب ذلك من حيث كونه مقدمة وجودية للواجب المطلق، فيجب القيام به كما يجب حفر الأرض لاستخراج المال المدفون فيها مقدمة لصرفه في أداء الحج. وقد مرّ أن هذا المسلك هو الأحرى بالقبول.
هذا ثم إن محل الكلام في الحالة الثانية المذكورة هو ــ كما مرّ ــ فيما إذا كان ما يتوقف عليه استحصال الدائن على ماله أمراً مشروعاً كالرجوع إلى الحاكم الشرعي لإثبات أصل الدين أو لإلزام المدين بأدائه, وكذلك الاستعانة بأصدقاء المدين أو عشيرته للضغط عليه بوسائل مناسبة لهذا الغرض.
ومنه أيضاً استخدام القوة ــ مع التدرج فيها من الأخف إيذاءً أو هتكاً إلى غيره ــ لإلزامه بالوفاء إذا كان جاحداً أو ممتنعاً أو مماطلاً، لفرض أنه يكون عاصياً في مثل ذلك فيمكن استخدام القوة معه في أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر وفق المراتب المذكورة لهما في محله, علماً أن بعض الفقهاء يشترطون في ذلك إذن الحاكم الشرعي فلا يجوز من دونه.
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٧٤ التعليقة:٣.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٩٠.