بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٧ - هل يعتبر في الاستطاعة إلى الحج كون ما يملكه المكلف تحت يده بالفعل أو يكفي كونه قادراً على استحصاله؟
فيلاحظ أنه (قدس سره) قيّد استخدام (عند) في البعيد بما إذا كان في حرز الشخص، والحرز هو الموضع الحصين [١] ، فيدل على اعتبار كونه تحت يده وسلطانه.
ولكن الملاحظ أيضاً أن كلام غيره من أرباب اللغة مطلق لا يشتمل على هذا القيد، فقد قال ابن هشام [٢] : (إنك تقول: عندي مال وإن كان غائباً، ولا تقول: لدي مال إلا إذا كان حاضراً. قاله الحريري وأبو هلال العسكري وابن الشجري، وزعم المعري أنه لا فرق بين (لدى) و(عند)) ثم علّق على ذلك بقوله: (وقول غيره أولى).
فيلاحظ أنه صحح استخدام كلمة (عند) فيما إذا كان المال غائباً ولم يقيّد ذلك بأن يكون تحت سلطانه وفي حرزه.
وقال ابن مالك [٣] : (وهي ــ أي (عند) ــ لبيان كون مظروفها حاضراً حسّاً أو معنى). ثم ذكر أن من القرب المعنوي قول الرجل: عندي مائة يريد أنه مالكه وإن كان موضعها بعيداً.
هذا والأقرب بحسب الحسّ اللغوي وملاحظة موارد الاستعمال عدم اختصاص (عند) بما إذا كان الشيء تحت يد الشخص واستيلائه، بل إنها تستعمل بلا عناية فيما إذا كان خارجاً عن يده ولكنه مملوك له، نعم إذا لم يكن هناك سبيل لحصوله عليه نهائياً عدّ كالتالف ولا يصح عندئذٍ التعبير بـ(أن عندي كذا), وأما مع إمكانية الحصول عليه فإنه يكفي كونه مملوكاً له في صحة التعبير المذكور.
ولعل مورد كلام الشيخ الرضي (قدس سره) هو غير المملوك، حيث لم يرد فيه ما يشير إلى كون نظره إلى الشيء المملوك ــ على خلاف ما يظهر من كلام ابن هشام وصرح به ابن مالك ــ ومن الواضح أن ما لا يكون مملوكاً للشخص لا يعبر بأنه
[١] الصحاح ج:٣ ص:٨٧٣.
[٢] مغني اللبيب عن كتب الأعاريب ج:١ ص:١٥٧.
[٣] شرح التسهيل ج:٢ ص:١٦٢.