بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤ - اعتبار كون الزاد والراحلة لائقين بحال المكلف
وكيفما كان فإن ما ذكر من أن قاعدة نفي الحرج تأبى عن التخصيص غير تام ولا يمكن التعويل عليه.
وثانياً: أنه لو سلّم إباء هذه القاعدة عن التخصيص إلا أن أقصى ما يلزم من ذلك هو وقوع التعارض بين ما دل على وجوب الحج ولو كان أداؤه حرجياً من جهة عدم كون المركوب لائقاً بشأن المكلف وبين عموم القاعدة المذكورة لفرض إبائها عن التخصيص، وعندئذٍ فإن مقتضى الصناعة هو تساقط الدليلين والرجوع إلى إطلاق أدلة وجوب الحج.
وأما ما ذكر من أن قاعدة نفي الحرج من القواعد الفقهية القطعية فلا بد من طرح ما يعارضها فيلاحظ عليه بأنه لو سلّم كونها في أصلها من القطعيات ــ مع أنه قد ناقش في ثبوتها بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] ــ فإن عمومها ليس كذلك, نعم لو بني [٢] على استفادتها من الكتاب العزيز كقوله تعالى: ((وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ)) أو قوله تعالى: ((لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا)) أمكن أن يقال: إن الروايات المذكورة مخالفة للكتاب بعد فرض إباء إطلاقه عن التقييد، فلا بد من ردّها من جهة النص الدال على أن (ما خالف كتاب الله فدعوه). نعم إنما يتم هذا على غير مبنى السيد الأستاذ (قدس سره) القائل بأن الإطلاق ليس من قبيل المداليل اللفظية، فالخبر المخالف لإطلاق الكتاب لا يندرج في الخبر المخالف للكتاب ليتعيّن طرحه استناداً إلى النص المشار إليه, ولكن المبنى المذكور غير تام كما حقق في محله.
ثم إن ما ذكر من تعيّن الرجوع إلى إطلاق أدلة وجوب الحج كقوله تعالى: ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)) ــ بعد البناء على سقوط الإطلاق في قاعدة نفي الحرج وما دل على وجوب الحج ولو على مركوب غير لائق بشأن المكلف من جهة المعارضة ــ فهو وإن كان صحيحاً إلا أنه ليس مقتضاه هو وجوب أداء الحج في مفروض الكلام إلا على مسلك من يرى أن الاستطاعة
[١] منتقى الأصول ج:٤ ص:٣٤٠ وما بعدها.
[٢] لاحظ وسائل الإنجاب الصناعية ص:٣٤١ وما بعدها.