بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢ - اعتبار كون الزاد والراحلة لائقين بحال المكلف
وكذلك في صحيحة أبي بصير ــ بناءً على نسخة المحاسن ــ هو الاستحياء من قبول عرض الحج بمال الغير إلا أن الإمام ٧ لما أضاف إلى ذلك قوله: ((ولو على حمار أجدع أبتر)) دل على تحقق الاستطاعة لمن لم يحج بعرض الحج عليه وإن كان العرض غير لائق بشأنه، ولا أقل من جهة نوع المركوب, فالقول بأن أقصى ما تدل عليه الروايات المذكورة هو عدم سقوط الحج من جهة الاستحياء الناشئ من قبول هدية الغير والحج بماله في غير محله, فإنه إنما يتم لولا قوله ٧ : ((ولو على حمار أجدع أبتر)) فإنه كالنصّ في ما تقدم.
الوجه الرابع: أن مقتضى النصوص المذكورة هو لزوم أداء الحج ولو كان في ذلك حرج شديد لا يتحمل عادة ولومن جهة كون المركوب غير لائق بشأن المكلف ويكون ركوبه موجباً لذله ومهانته وفي ذلك حرج بالغ عليه لا محالة, فلو بني على العمل بتلك النصوص اقتضى ذلك تخصيص قاعدة نفي الحرج التي مقتضاها عدم ثبوت حكم حرجي في الشريعة المقدسة. ولكن هذه القاعدة لما كانت واردة مورد الامتنان على العباد فهي آبية عن التخصيص, وحيث إنها من القواعد الفقهية القطعية فلا بد من طرح ما يعارضها كالروايات المذكورة.
إن قيل: ولكن قد ثبت تخصيص قاعدة لا حرج في بعض الموارد كما في أداء الحج بالنسبة إلى من استطاع له ولم يؤده من غير عذر، فإنه يلزمه الخروج إليه ولو كان في ذلك حرج بالغ عليه. وكذلك الحال في التمكين للحدود والقصاص فإنه واجب مع وضوح كونه حرجياً بحدّ لا يتحمل عادة.
قلت: أما في مورد أداء الحج لمن استقر عليه وجوبه فيمكن أن يقال بأن ما ذكر من أن الحكم الوارد مورد الامتنان لا يقبل التخصيص فإنما هو فيما إذا لم يكن التخصيص وارداً في مورد الامتنان أيضاً وإلا فلا مانع منه, ووجوب أداء الحج على من استطاع ولم يؤده بغير عذر إنما هو وارد مورد الامتنان عليه، لأنه لو لم يجب عليه الإتيان به مع كونه حرجياً عليه فإنه يتعذر عليه أداء حجة الإسلام، ومن الثابت شرعاً أن من مات ولم يحج حجة الإسلام من غير عذر فإنه يقال له: مت يهودياً أو نصرانياً، أي يعامل معه في يوم القيامة معاملة الكافر.