بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٨ - عدم وجوب بيع ضروريات المعاش لأداء الحج
فتأمل.
القول الثاني: ما تبناه جمع آخرون من أن عدم وجوب بيع دار السكنى وأثاث المنزل وثياب التجمل ونحوها إنما هو بمناط عدم تحقق الاستطاعة إلا مع توفر المال زائداً على مثل هذه الأمور، ومن هؤلاء السيد البروجردي وبعض تلامذته (قدّس الله أسرارهم), فقد أشكل (طاب ثراه) على السيد صاحب العروة (قدس سره) الذي تمسك بدليل نفي الحرج في عدم وجوب بيع ضروريات المعاش قائلاً [١] : (بل لأنه لا يقال للإنسان المتحضر المحتاج في حضره إلى معايش كثيرة أنه يستطيع السفر إلا إذا كان له زاد السفر وراحلته زائداً على حوائجه الحضرية. وأما من لا يتهيأ له قوت السفر إلا بهدم أساس تحضره فهو غير مستطيع للسفر عرفاً).
ولكن ما أفاده (قدس سره) محل نظر بل منع، فإن العبرة في الاستطاعة العرفية كما مرّ مراراً إنما هي بالقدرة على الفعل من دون الوقوع في الحرج الشديد الذي لا يتحمل عادة، فمن لم يكن يحرجه بيع مسكنه أو أثاث منزله أو ثياب تجمله ونحو ذلك وصرف ثمنها في أداء الحج ــ ولو من جهة تمكنه بعد العود من ترتيب وضعه على الوجه اللائق بشأنه ــ يعدّه العرف مستطيعاً للحج. ولا مجال للقول بأن (من لا يتهيأ له قوت السفر إلا بهدم أساس تحضره فهو غير مستطيع عرفاً).
نعم إذا كان يقع من جراء ذلك في حرج شديد ـــ كما هو الغالب ــ صح المنع من صدق المستطيع عليه في العرف, ولكن لا من جهة ان المتحضر إذا توقف أداؤه للحج على أن يهدم أساس تحضره ــ حسب تعبيره (قدس سره) ــ لا يعدّ مستطيعاً عرفاً.
هذا بناءً على اشتراط الاستطاعة العرفية في وجوب الحج، وأما بناءً على اشتراط الاستطاعة الشرعية الخاصة أي الأمور المذكورة في النصوص بعناوينها فيمكن دعوى انصراف قوله ٧ : ((له زاد وراحلة)) إلى من له مؤونة الحج زيادة على ما يحتاج إليه في معيشته ومعيشة عياله من دار سكناه وأثاث منزله
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٧٠ التعليقة:١.