بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١ - اعتبار كون الزاد والراحلة لائقين بحال المكلف
الوجه الثاني: ما أفاده بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] من أن صحيحة أبي بصير وما بمعناها إنما هي ناظرة إلى أنه لا مورد للاستحياء والتحرج في قبول عرض الحج ولو على حمار أجدع أبتر، لأنه أمر أُخروي لا بد فيه من توطين النفس على عدم ملاحظة شوؤنها، وليست بصدد بيان عدم سقوط الوجوب ولو كان أداء الحج كذلك حرجياً.
ويلاحظ عليه بأن ظاهر صحيحتي الحلبي ومحمد بن مسلم تحقق الاستطاعة بعرض الحج ولو على حمار أجدع أبتر, لعدم كون الاستحياء من الحج بمال الغير عذراً مانعاً من تحقق الاستطاعة, وليس فيهما ما يشير إلى عدم وجوب الحج مع بقاء الاستحياء وكون قبول العرض حرجياً, وأما صحيحة أبي بصير فهي بالمتن المذكور في المحاسن [٢] تشتمل كالصحيحتين على لفظة (فاستحيا) فهي مثلهما في ما ذكر, وأما بحسب المتن المتقدم المروي في الفقيه الخالي من اللفظة المذكورة فإنها أبعد عن الحمل على ما أفيد كما لا يخفى.
الوجه الثالث: ما ذكره (قدس سره) أيضاً [٣] من أنه لو سلّم تعلق الروايات المذكورة بعدم سقوط التكليف بالحج من جهة الاستحياء، إلا أن المراد بالاستحياء هو ما كان لأجل قبول أصل الهدية من جهة المنة الحاصلة من قبل المُهدي، أو لأن الهدية لا تتناسب مع ما هو المنتظر اهداؤه أو تقديمه من المُهدي الكاشف عن عدم اعتنائه بالمُهدى إليه، كأن يكون له راحلتان فيقدم الأدون منهما وإن كانت مناسبة لشأنه في نفسها. فالروايات نافية لتأثير الحرج الحاصل من جهة نفس الهدية أو قلتها بالإضافة إلى المُهدي لا الحرج الحاصل من منافاة نفس الراحلة لشأن الراكب واستلزامها انتقاصه، فلا دلالة لها على المدعى من عدم ملاحظة الشأن.
وفيه: أنه وإن كان المراد بالاستحياء في صحيحتي الحلبي ومحمد بن مسلم
[١] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٦٥.
[٢] المحاسن ج:١ ص:٢٩٦.
[٣] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٦٦.