بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠ - اعتبار كون الزاد والراحلة لائقين بحال المكلف
كذلك, مما يدل بوضوح على أنه لا يعتبر في الراحلة أن تكون مناسبة لشأن المكلف بل يكفي كونها موصلة له إلى الديار المقدسة. ومورد الراويات المذكورة وإن كان هو الحج البذلي إلا أن من المؤكد عدم الخصوصية له، أي لا يحتمل أن تتحقق الاستطاعة بعرض الحج على الدابة المقطوع ذنبها ولا تتحقق الاستطاعة فيما إذا كان المكلف نفسه مالكاً لمثل هذه الدابة ويستطيع الحج عليها.
هذا بالنسبة إلى الراحلة، وأما سائر ما يحتاج إليه في طريق الحج فيمكن إلحاقه بالراحلة من جهة إلغاء الخصوصية، فإن مقتضى الفهم العرفي أنه لا خصوصية للراحلة فيما ذكر، بل إن بقية المستلزمات المادية لأداء الحج من هذا القبيل لا يعتبر فيها أن تليق بشأن المكلف بل يكفي أن توفر له فرصة أداء الحج بأي حال كان.
وقد أجيب عن هذا الاستدلال بوجوه ..
الوجه الأول: ما أفاده جمع منهم السيد الأستاذ (قدس سره) [١] من أن الذل والمهانة في ركوب الحمار مقطوع الأنف والذنب إنما يختص بالشريف دون الوضيع كالحمال والبقال ونحوهما، وعلى ذلك فمفاد النصوص المذكورة لا يتجاوز الإطلاق القابل للتقييد بدليل نفي الحرج، فتحمل على من لم يكن السير على حمار أجدع أبتر حرجاً عليه، وليس موردها خصوص صورة الحرج والمهانة كما قيل كي لا يقبل الحمل المزبور.
ولكن هذا الوجه غير تام، لما مرّ في بحث سابق [٢] من أن ركوب الحمار الأجدع الأبتر لم يكن أمراً يليق بشأن معظم الناس في ذلك العصر, بل كان مثله يعدّ من مركوب الشهرة، نظير لباس الشهرة الذي يظهر الإنسان في شنعة وقباحة عند الناس ويوجب إذلاله وهتك حرمته. وعلى ذلك فلا مجال لتقييد الإطلاق في النصوص المذكورة بدليل نفي الحرج، فإنه يفضي إلى ما يشبه تخصيص الأكثر، وهو غير جائز.
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٩٦.
[٢] لاحظ ج:٢ ص:٤٢٦.