بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٦ - المسألة ٢١ حكم ما إذا كان للمكلف ملك وتوقف أداء الحج على بيعه بأقل من ثمن المثل
وبالجملة: الضرر عنده (قدس سره) يأتي من حيث صرف البدل في ما لا يحتاج إليه أو تركه حتى يضيع عليه, وعندئذٍ يكون التكليف بالشراء مثلاً ضررياً ويكون منفياً لولا أن دليل وجوب الحج أخص من دليل نفي الضرر فيجب العمل به.
أقول: يمكن التفصيل بين الحالتين المذكورتين، ففي الحالة الأولى قد يكون البيع بثمن المثل الحالي ضررياً كما بالنسبة إلى التاجر الذي اشترى البضاعة بثمن على أمل أن يبيعها بأزيد منه ثم انخفض السعر فصار لا يباع إلا بدون ثمن الشراء مع توقع عودة سعرها مجدداً إلى ما كان عليه, ومن هنا نجد أن مثله لا يبيع بضاعته بالسعر السائد ويعدّ بيعه به ضررياً بل ينتظر إلى أن يعود السعر الأول.
وهذا الضرر حيث إنه زائد على ما يقتضيه الحج بطبعه فيمكن ــ على المختار ــ نفيه بقاعدة نفي الضرر, نعم على مسلك السيد الحكيم (قدس سره) لا مجال لنفيه بها لا أنه لا ضرر في حدِّ ذاته كما قال (قدس سره) .
وأما في الحالة الثانية فإن كان ضرر ــ كما بالنسبة إلى التاجر الذي أعدّ بضاعته للبيع ــ فهو ليس في البيع بالأقل بل بنفس نزول الأسعار, فهو قبل البيع يكون قد تضرر حيث نزلت قيمة بضاعته عما اشتراها به مع عدم توقع عودة السعر الأول, وأما البيع بثمن المثل الحالي فليس ضررياً حتى يتمسك لنفيه بحديث لا ضرر.
ثانيهما: أن يكون ثمن المثل الحالي مماثلاً لثمن المثل السابق، وهنا قد يفرض توقع ارتفاع السعر وقد يفرض عدم توقع ذلك، وفي كلتا الحالتين لا مبرر لعدم البيع. نعم قد يتوهم أنه في الفرض الأول يكون البيع ضررياً لتوقع ارتفاع الأسعار ولكن من الواضح أنه ليس ضرراً بل عدم نفع لو ارتفع السعر وكان معدّاً للبيع، وفرق شاسع بين عدم النفع والضرر.