بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٧ - هل تتحقق الاستطاعة بمجرد القدرة على إيجار الشخص نفسه لممارسة صنعة مثلاً يفي واردها بنفقة الحج؟
كما لعله واضح.
الثاني: أن المنفعة بمعنى العمل وإن كانت مالاً ولكنها تدريجية الوجود, فإذا كان الشخص طبيباً وعمله في كل ساعة يقوّم بعشرة آلاف دينار ــ مثلاً ــ يفي عمله لمأتي ساعة بنفقة حجه. ولكن هذا المقدار من العمل لا يتحقق إلا تدريجاً, ولا تجتمع أجزاؤه في زمان واحد ليقال: إنه في ذلك الزمان يوجد له بالفعل مال يفي بنفقة الحج فيُعدّ مستطيعاً لذلك, فإن المعتبر في الاستطاعة ــ كما مرّ ــ توفر المال بالفعل، وهذا لا يصدق مع التدريجية في الوجود.
إن قيل: إن المنافع المستقبلية وإن لم تكن تتحقق إلا تدريجاً فهي غير موجودة بالفعل حقيقة، ولكن لا محيص من الالتزام بوجودها بالفعل حسب الاعتبار العقلائي، وإلا فكيف يمكن تمليكها للغير، فإن ما ليس موجوداً حقيقة ولا اعتباراً فهو معدوم فكيف يملّك للغير؟!
ومع الالتزام بوجود المنافع بالفعل وفق الاعتبار العقلائي فلا شك في أن هذا يصلح أن يكون أساساً لماليتها كما هو الحال بعد نقلها إلى الغير.
كان الجواب عنه: أن الملكية اعتبار عقلائي وليست من الأعراض الخارجية حتى يكون من المحال تعلقها بأمر غير موجود بالفعل، فتدعو الحاجة إلى فرض وجود المنافع وفق الاعتبار العقلائي حتى يصح تمليكها.
نعم ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) في كتاب المضاربة [١] وغيره أن صحة تمليك المعدوم على خلاف القاعدة وتحتاج إلى دليل خاص, وإلا فإن عمومات أوفوا بالعقود ونحوه لا تشمل العقود المشتملة على تمليك ما هو غير موجود بالفعل كالمضاربة المبنية على تمليك حصة من الربح للعامل مع أنه لا وجود له بعد.
ولكن ما أفاده (قدس سره) غير تام، فإن العقود المتداولة بين العقلاء تشتمل على تمليك الموجود والمعدوم ولا قصور في العمومات عن شمول الجميع.
ومهما يكن فأساس هذا المسلك أن العمل وإن كان مالاً ولكنه مال تدريجي الوجود فلا يكون موجوداً بالفعل بمقدار ما يحصل به الاستطاعة فلا
[١] مباني العروة الوثقى (كتاب المضاربة) ص:٢٨، ٢٦٠.