تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦١٣ - عرك عرك
الصِّحَاحِ: العَرِك ككَتِفٍ الصَّريعُ كأَمِيرٍ هكذا في نسخِ الصِّحَاحِ و في بعضِها كسِّكِّيتٍ زَادَ غَيْرُه: الشَّديدُ العِلاجِ و البطشِ في الحَرْبِ و الخصُومةِ كالمُعارِكِ و به سُمِّي الرجُلُ و قد عَرِكَ كفرِحَ عَرَكاً محرَّكةً و هم عَرِكونَ أَشدَّاءَ صرَّاع قال جَرِير:
قد جَرَّبَتْ عَرَكي في كلِّ مُعْتَرَكٍ # غُلْبُ الْأُسُودِ فما بالُ الضَّغابيسِ [١]
و قال ابنُ دُرَيْدٍ [٢] : رَمْلٌ عَرِكٌ و مُعْرَوْرِكٌ أي مُتَداخِلٌ بَعْضُهُ في بَعْضٍ و العَرَكْرَكُ كسَفَرْجَلٍ الرَّكَبُ الضَّخْمُ زَادَ الأَزْهَرِيُّ من أَرْكابِ النِّساءِ و قالَ: أَصْلُه ثلاثيٌّ و لَفْظُهُ خُمَاسِيُّ. و العَرَكْرَكُ الجَمَلُ القويُ الغَلِيظُ و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ للرَّاجزِ.
قُلْتُ: هو حَلْحَلَة بنُ قَيْسِ بنِ أَشْيَمَ و كانَ عَبْدُ الملِكِ أَقْعَدَه ليُقادَ منه، و قال له: صَبْراً حَلْحَلُ: فقال مُجيباً:
أَصَبْرُ من ذِي ضاغِطٍ عَرَكْركِ # أَلْقَى بَوانِي زَوْرِه للمَبْرَكِ [٣]
يُقالُ: بَعِيرٌ ضاغِطٌ عَرَكْرَكٌ و أَنْشَدَ الصَّاغَانيُّ لِآخَرُ:
عَرَكْرَكٌ مهجر الضوبان أوَّمه # روض القذاف ربيعاً أي تأويم
و العَرَكْرَكَةُ : بهاءٍ المرأةُ الرَّسْحاءُ اللَّحيمَةُ الضَّخْمَةُ القَبيحَةُ على التَّشْبيه بالجملِ قال الشاعِرُ:
و لا من هَوايَ و لا شِيْمَتِي # عَرَكْرَكَةٌ ذاتُ لَحْمٍ زِيَمْ [٤]
و العَريكَةُ : كسَفينَةٍ السَّنامُ بظهْرِه إذا عَرَكَه الحِمْلُ. أو عَرِيْكَةُ السَّنَامِ: بَقِيَّتُهُ عن ابن السِّكِّيت و الجَمْعُ العَرَائِكُ ، قالَ ذو الرِّمَّةِ:
إذا قال حادينا أيا عَجَسَتْ بنا # خِفافُ الخُطَا مُطْلَنْفِئات العَرَائِكِ [٥]
و قيلَ: إنَّما سُمِّي بذلك لأَنَّ المُشْتَرِي يَعْرُكُ ذلكالمَوْضعَ ليَعْرِفَ سِمَنَه و قُوَّتَه. و رَجُلٌ مَيْمُون العَرِيْكَةِ و الحَرِيْكَةِ و السَّلِيقَةِ و النَّقِيْبَةِ و النَّقِيْمَةِ و النَّخِيْجَةِ و الطَّبِيْعَةِ و الجَّبِيْلَةِ كلُّ ذلك بمعْنىً واحد و هو النَّفْس و منه يُقالُ:
رجُلٌ لَيِّنُ العَريكَةِ أي سَلِسُ الخُلُقِ مُطَاوعاً مُنْقَاداً مُنْكَسِرُ النَّخْوَةِ قليلُ الخِلافِ و النُّفُورِ، و شَدِيدُ العَرِيْكَةِ إذا كان شَدِيدَ النَّفْسِ أَبِيّاً. و ١٤- في صِفَتِه، صلَّى اللََّه تعَالى عليه و سلَّم ، «أَصْدَقُ الناسِ لَهْجَةً و أَلْيَنُهُمْ عَرِيكَةً » . و قَوْل الأَخْطَلِ:
من اللَّواتي إذا لانَتْ عَرِيكَتُها # كان لها بعدها آلٌ و مَجْهُودُ [٦]
قيلَ في تَفْسيره: عَرِيكَتُها : قوَّتُها و شدَّتُها، و يجوزُ أنْ يكونَ ممَّا تقدَّمَ لأَنَّها إذا جَهَدَتْ و أَعْيَتْ لانَتْ عَرِيكَتُها و انْقَادَتْ. و ناقَةٌ عَروكٌ مِثْل الشّكُوكِ: لا يُعْرَفُ سِمَنُها إلاَّ بِعَركِ سَنامِها. و قَدْ عَرَكَ ظَهْرَها و غَيْرها يَعْرُكُها عَرْكاً أَكْثَرَ جَسَّه لِيَعْرِفَ سِمَنها، أو هي التي يُشَكُّ في سَنامِها أ بهِ شَحْمٌ أم لا. و عَرَكَ السَّنامَ لمَسَه يَنْظُر أ بهِ طِرْقٌ أَمْ لا، ج عُرُكٌ ككُتُبٍ. و يُقالُ لَقِيِتُهُ عَرْكَةً أو عَرْكَتَيْنِ أي مَرَّةً أو مَرَّتَيْنِ لا يُسْتَعْمل إلاَّ ظرفاً. و لَقِيْتُه عَرَكاتٍ محرَّكةً أي مَرَّاتٍ و يُقالُ: لَقِيْتُه عَرْكَةً بعْدَ عَرْكَةٍ أي مرَّةً بعد مرَّةٍ. و ١٦- في الحدِيثِ : «أنَّه عاوَدَه كذا و كذا عَرْكَةً . أي مرَّةً. و العَرْكُ بالفتحِ خُرْءُ السِّباعِ و في العُبَابِ: جعرها. و العَرِكُ :
بالتحريكِ و ككَتِفٍ الصَّوْتُ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ. و العَرَكيُّ محرَّكةً صَيَّادُ السَّمَكِ و منه ١٤- الحدِيثُ : أنَّ العَرَكِيَّ سَأَلَ النبيَّ، صلى اللََّه عليه و سلّم، عن الطُّهُورِ بماءِ البَحْرِ. ج عَرَكٌ محرَّكةً كعَرَبيٍّ و عَرَبٌ. و ١٦- في الحدِيثِ: في كتابهِ إلى قَوْمٍ من اليهودِ : «إنَّ عليكم رُبْعَ ما أَخْرَجَتْ نَخْلُكم و رُبْع ما صادَتْ عُرُوكُكُمْ و رُبْع المِغْزل» . ؛ قال ابنُ الأَثِيرِ: عُروكٌ جَمْع عَرَك بالتَّحْرِيكِ، و هم الذين يَصِيدُون السَّمك، و لهذا قيلَ للمَلاَّحِينَ عَرَكٌ لأَنَّهم يَصِيدُون السَّمكَ و ليْسَ بأنَّ العَرَكَ اسمٌ لهم، و هذا قَوْلُ أَبي عَمْرٍو كما نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ و أَنْشَدَ لزُهَيْر:
تُغْشِي الحُداةُ بهم حُرَّ الكَثيبِ كما # يُغْشِي السفائنَ مَوْجَ اللُّجَّةِ العَرَكُ [٧]
[١] اللسان و الأساس.
[٢] الجمهرة ٢/٣٨٦.
[٣] الصحاح و اللسان و التهذيب.
[٤] الصحاح و اللسان.
[٥] ديوانه ص ٤٢٦ و عجزه في اللسان و مقاييس اللغة ٤/٢٩٠.
[٦] في اللسان «و مجلود» .
[٧] ديوانه ص ١٦٧ و اللسان و الصحاح و مقاييس اللغة ٤/٢٩١ و التهذيب.