تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦١٠ - عتك عتك
و قالَ ابنُ عَبَّادٍ: عَتَكَ البَلَدَ يَعْتِكُهُ عُتوكاً عَسَفَهُ و قالَ الحِرْمَازِيُّ: عَتَكَ القومُ إلى مَوْضِعِ كذا مالوا إليه و عَدَلُوا قالَ جَرِيرٌ:
سارُوا فلَستُ على أَنِّي أُصِبْتُ بهم # أَدْرِي على أَيِّ صَرْفَيْ نِيَّةٍ عَتَكُوا [١]
و قال ابنُ عَبَّادٍ: عَتَكَ يَدَهُ عَتْكاً إذا ثَناها في صَدْرِهِ قالَ: و عَتَكَتِ المرأَةُ إذا شَرُقَتْ [٢] و رأسَتْ قيلَ: و منه سُمِّيَت المَرْأَةُ عاتِكَة قالَ: و عَتَكَ فلانٌ بِنيَّتِه إذا اسْتَقَامَ لوَجْهِه و عَتَكَ عليه يَضْرِبُه أي لم يُنَهْنِهْهُ عنه شيءٌ. و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: إذا حَمَلَ عليه أو أَرْهَقَه؛ و قالَ غَيْرُه: حَمَلَ عليه حَمْلَة بَطْشٍ. و العاتِكُ الكريمُ من كلِّ شيءٍ. و العاتِكُ الخالِصُ من الأَلْوانِ و الأشياءِ أيَّ لونٍ كان و أيَّ شيءٍ كان.
و قال ابنُ الأَعْرَابيِّ: العاتِكُ اللَّجوجُ الذي لا يَنْثَنِي عن الأَمْرِ و أَنْشَدَ الأَزْهَرِيُّ هنا للعَجَّاجِ:
نُتْبِعُهم خَيْلاً عَواتِكا [٣]
و قال أبو مالِكٍ: العاتِكُ الراجِعُ من حالٍ إلى حالٍ و قال ابنُ دُرَيْدٍ: العاتِكُ من النَّبِيذِ الصافي و قد تقدَّمَ و يروى بالنون أيضاً و سيأتي البحث فيه و العتك الدهر يقال أقام عتكاً أي دَهراً عن اللحْيَاني و يأتِي في النون أيضاً و العَتْكُ جَبَلٌ قالَ ذُو الرِّمَّةِ:
فَلَيْتَ ثَنايا العَتْكِ قبلِ احْتِمالِها # شَواهِقُ يَبْلُغْنَ السَّحابَ صِعابُ [٤]
و قالَ نَصْر: هو وادٍ باليَمَامَةِ في دِيارِ بَنِي عَوْف بن كَعْب بن سَعْد بن زَيْد مَنَاة بن تميم. و العَتِيكُ كأميرٍ من الأيامِ الشَّديدُ الحَرِّ عن ابن عَبَّادٍ. و العَتِيكُ فَخِذٌ من الأَزْدِ هكذا ذَكَرَه كراع بالأَلفِ و اللاَّمِ و النِّسْبَةُ إليهم عَتَكِيُّ محرَّكةً. و في الصَّحَاحِ: و عَتِيك : حيٌّ من العَرَبِ و منهم فلانٌ العَتَكِيُّ ، قالَ الصَّاغَانيُّ: و هو عَتِيكُ بنُ الأَسَدِ بن عمْرَان بنِ عمرٍو و مزيقياءَ بنِ ماءِ السَّمَا! [٥] .
قُلْتُ: و من ولدِه أَسَدُ بنُ الحارِثِ بن العَتِيكِ و أَخُوهوائِلُ بنُ الحارِثِ بنِ العَتِيكِ إليه يُنْسَبُ المُهَلَّبُ بنُ أَبي صفْرَة، و إليه يَرْجعُ المهَلَّبِيُّون عَشِيْرة أَبي الحَسَن المهَلّبِيّ شَيْخ اللغَةِ بمِصْرَ قالَهُ ابنُ الجواني النَّسَّابةِ.
و العاتِكَةُ من النَّخْلِ التي لا تَأَتَبِرُ أي لا تَقْبل الإِبار عن اللحْيَانيّ؛ و قالَ غَيْرُه: هي الصَّلُودُ تحملُ الشِّيْصَ.
و العاتِكَةُ المرأةُ المُحْمَرَّةُ من الطِّيبِ و قيلَ: امْرَأَةٌ عاتِكَةٌ بها رَدْعُ طِيْبٍ و قيلَ: سُمِّيت لصفائِها و حُمْرتها و قيلَ لشَرفِها كما تقدَّمَ فهي أَقْوالٌ ثَلاثَةٌ. و قالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ: من عَتَكَتْ على بَعْلِها إذا نَشَزَتْ. و قالَ ابنُ قُتَيْبَة: من عَتَكَتِ القَوْسُ إذا احْمَرَّتْ. و قالَ ابنُ سَعْدٍ: العاتِكَةُ في اللغَة الطاهِرَةُ، فهما قَوْلان آخَرَانِ صَارَ المَجْمُوعُ خَمْسَةٌ. و قالَ السهيليُّ في الرَّوضِ: عاتِكَةُ اسمٌ مَنْقُولٌ مِنَ الصِّفَات يُقالُ امْرَأَةٌ عاتِكَةٌ و هي المُصْفَرَّةُ من الزَّعْفرَان، و الجَمْعُ العَواتِكُ ، و هنَ في جَدَّاتِ النبيِّ صلّى اللََّه عليه و سلّم تِسْعٌ و قالَ ابنُ بَرِّيّ: هُنَّ اثْنَتَا عَشَرَة نُسْوة [٦] ، و مِثْله لابنِ الأَثِيرِ؛ و اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ و الصَّاغَانيُّ على التّسْعِ و إيَّاهما تَبِعَ المُصَنِّفُ، و منه الحدِيثُ: ١٤- قالَ في يومِ حُنَيْن: أَنَا ابنُ العَوَاتِكِ من سُلَيْم. قال القُتَيْبِيُّ: قال أَبو اليَقْظان: العَوَاتِكُ ثَلاثُ نسْوةٍ من سُلَيْمٍ بنِ مَنْصُور بن عَكْرَمة بن خصفة بن قَيْسِ عِيْلان تُسَمَّى كلُّ واحِدَةٍ منهُنَّ عاتِكَة إحْدَاهنَّ: عاتِكَةُ بنتُ هِلالٍ بن فالَجِ بن ذَكْوان و هي أُمُ عَبْدِ مَنَاف بن قصيِ جَدِّ هاشِمٍ كذا هو في الصِّحَاحِ و العُبَابِ، و الصَّوابُ أُمّ والِدِ هاشِم أَو أُمُّ عَبْدِ مَنَاف، نَبَّه عليه شَيْخُنَا.
قُلْتُ: و وَقَعَ في المقدِّمةِ الفاضِلِيَّةِ أَنَّ أُمَّه حُيَي بنْتَ حليلٍ الخزاعية و صَوّبَه ابنُ عقبة النَّسَّابة في عمْدَةِ الطالبِ.
و الثانيةُ: عاتِكَةُ بنتُ مُرَّةَ بنِ هِلالٍ بن فالَج بن ذَكْوان و هي أُمُّ هاشِمٍ بنِ عَبْدِ مَنَاف، و الثالثةُ: عاتِكةُ بنتُ الأَوْقَصِ بنِ مُرَّةَ بنِ هِلالٍ بن فالَج بن ذَكْوان و هي أُمُّ وَهْبِ بنِ عبدِ مَنَافٍ بن زُهْرة أبي آمِنَة أُمّ النبيِّ، صلى اللََّه عليه و سلّم و رَضِيَ عنها، فالأُوْلَى مِنَ العَوَاتِكِ عَمَّةُ الوُسْطَى و الوُسْطَى عمةُ الأُخْرَى، و بنُو سُلَيْم تَفْتَخِرُ بهذِه الولادَةِ؛ و ذَكْوان هو ابنُ ثَعْلَبة بن بَهثةَ بن سُلَيْم بن مَنْصور المَذْكور آنِفاً.
قُلْتُ: و لبَني سُلَيْم مَفَاخِر منها أَنَّها أَلَّفَتْ يومَ فتحِ مَكَّة
[١] اللسان و التكملة و عجزه في التهذيب.
[٢] في القاموس: شُرفَت بالفاء. و مثله في التكملة.
[٣] تقدم في المادة.
[٤] اللسان، و صدره في معجم البلدان «عتك» .
[٥] انظر جمهرة ابن حزم ص ٣٦٧.
[٦] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: نسوة، كذا بخطه، و الصواب، امرأة، إلاّ أن يكون بدلاً. و هي ساقطة من عبارة اللسان.