تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٨٢ - وسق وسق
أَي: لم تَحْمِلْه. يقولُ: ليس في يَدِي شَيْءٌ من ذََلِك، كما أَنّه ليس في يَدِ القَابِضِ على الماءِ شَيْءٌ.
و وَسَقه يَسِقه وَسْقاً : طَرَده. و منه سُمِّيَت الوَسِيقَة و هي مِنَ الإِبِلِ و الحَمِيرِ كالرُّفْقَةِ من النَّاسِ ، و قد وَسَقَها وَسْقاً فإِذا سُرِقَت طُرِدَت مَعاً. قال الأَسودُ بنُ يَعْفُر:
كَذَبْتُ عليكَ لا تزال تَقُوفُنِي # كما قافَ آثارَ الوَسِيقةِ قائِفُ
هو إِغراءٌ، أَي: عَلَيك بي.
و قالَ الأَزهري: الوَسِيقَة : القَطِيعُ من الإِبل يَطرُدها الشَّلاَّل، و سُمِّيت وَسِيقَة ؛ لأَنَّ طارِدَها يَجْمَعُها و لا يَدَعُها تَنْتَشِر عليه، فيلحَقُها الطَّلَبُ فيردّها. و هََذا كَما قِيل للسّائق: قابِضٌ؛ لأَنَّ السائِقَ إِذا ساقَ قَطِيعاً من الإِبل قَبَضَها أَي: جَمَعَها [١] ؛ لئلا يتعذَّرَ عليه سَوقُها، و لأَنّها إِذا انتَشَرت عليه لم تتتابع، و لم تَطَّرِد على صَوْبٍ واحدٍ.
و العَرَبُ تَقُول: فلانٌ يَسُوقُ الوَسِيقَة و يَنْسُل الوَدِيقة، و يَحْمي الحَقِيقةَ. و قد مرَّ شاهِدُه من قَوْلِ الهُذَلِيِ [٢] في «وَدَق» قريباً.
و وَسَقَتِ النَّاقَةُ و غَيرُها وَسْقاً و وُسوقاً [٣] : حَمَلَتْ و أَغْلَقَتْ على المَاءِ رَحِمَها، فهِيَ ناقَةٌ وَاسِقٌ من نُوق وِساقٍ بالكَسْر، مثل نَائِم و نِيام، و صَاحِب و صِحاب. قال بِشْرُ بنُ أَبي خازِم:
أَلظَّ بَهِنَّ يَحْدُوهُنَّ حَتَّى # تَبيَّنَتِ الحِيالُ من الوِسَاقِ
و يُقال أَيضاً: نُوقٌ مَواسِقُ و مَوَاسِيقُ جَمْع على غَيْر قِياسٍ، كما في الصِّحاحِ. قال ابنُ سِيدَه: و عِندِي أَنَّهما جَمعُ مِيسَاق و مَوْسِق . و من المَجازِ قَولُهم: لا آتِيكَ ما وسَقَت العَيْنُ المَاءَ أَي: ما حَمَلَتْه.
و في المُحِيطِ و اللِّسانِ: الوَسِيقُ كأَمِيرٍ: السَّوْقُ. و منه قَولُ الشَّاعِر:
قَرَّبَها و لم تَكَدْ تُقَرَّبُ # من آل نَسْيان وَسِيقٌ أَجْدَبُ
و في المُحِيط: الوَسِيق : المَطَر لأَنّ السَّحاب يَسِقُهُ أَي يَطرُده.
و الوَسْقُ بالفَتْح، كما ضَبَطه غيرُ واحدٍ، و هو المَشْهُور، و فيه لُغَةٌ أُخْرى بكَسْرِ الواوِ. نَقَلَهُ ابنُ الأَثِير، و عِياضٌ و ابنُ قُرْقُول، و الفَيُّوميُّ، و هو مِكْيلَةٌ مَعْلومة، و هو سِتُّون صَاعاً بصَاعِ النبيِّ صلّى اللََّه عليه و سلّم، و هو خَمْسةُ أَرْطال و ثُلُث. فالوَسْقُ عَلَى هََذا الحِساب مائَةٌ و سِتُّون مَنّاً. و قالَ الزَّجّاجُ: كُلُّ وَسْق بالمُلَجَّم ثَلاثةُ أَقفِزة. قال: و سِتُّون صاعاً: أَربعةٌ و عِشْرون مَكُّوكاً بالمُلَجَّم، و ذََلِك ثلاثَةُ أَقْفِزة. و في التَّهْذِيب: الوَسْقُ بالفَتْح: سِتُّون صَاعاً و هو ثَلََثمائة و عِشْرُون رِطْلاً عند أَهلِ الحِجاز، و أَرْبَعمائة و ثمانُون رِطْلاً عند أَهْلِ العِراقِ على اخْتِلافهم في مِقدار الصّاعِ و المُدِّ.
و الجَمع أَوْسُقٌ ، و وُسُوق . قال أَبو ذُؤَيْبٍ:
ما حُمِّلَ البُختِيُّ عامَ غِيارِه # عليه الوُسُوقُ بُرُّها و شَعِيرُهَا [٤]
و ١٦- في الحَدِيثِ : «لَيْس فيما دُونَ خَمْسةِ أَوْسُقٍ من التَّمرِ صَدَقَةٌ» . قال عَطاء: خَمْسَةُ أَوْسُق هي ثَلََثمائة صاعٍ و كذََلِكَ قالَ الحَسَنُ و ابنُ المُسَيّب.
أَو الوَسْق : حِمْلُ البَعِير
٦ *
، و الوِقْرُ: حِمْلُ البَغْل أَو الحِمار، هََذا قَولُ الخَلِيل.
و قال غيره: الوَسْقَ : العِدْل، و قِيلَ: العِدْلانِ، و قيل:
الحِمْلُ عامَّةً.
و جمع الزَّمخشَرِي بَيْن القَوْلين فقال: الوَسْقُ : سِتُّون صاعاً، و هو حِمْلُ بَعِيرٍ، و أَنشد غيرُه:
أَينَ الشِّظاظانِ و أَيْنَ المِرْبَعَهْ [٥]
[١] العبارة في التهذيب: «و هذا كما يقال للسائق قابض؛ لأن السلال وردت بالسين المهملة، هنا و فيما قبله إذا ساق قطيعاً من الإبل قبضها ثم طردها مجتمعة لئلا يتعذر.. » .
[٢] يشير إلى قول أبي المثلم الهذلي يرثي صخر الغي، انظر «عتق» و «ودق» .
[٣] عن اللسان و بالأصل «وسقاً و وسقاً» .
[٤] ديوان الهذليين ١/١٥٤ و فسر الوسق بالحِمْل.
[٦] (*) في القاموس: «حِمْلُ بعير» بدل: «حمل البعير» .
[٥] كذا بالأصل، و لا شاهد فيه.