تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٦٩ - نوق نوق
بِلِزْقِ الرَّاحَةِ ، قال: و كذََلك كُلُّ مَوْضِعٍ مثْلُه في بَطْنِ المِرْفَق و في أَصْلِ العُصْعُصِ ، و نقله الزمخشَرِيُّ أَيضاً هََكذا، و الجمع نُيوقٌ .
و قال غَيرُه: النَّاقُ : بَثْرٌ أَو شِبْهُه يَخرُج باليَدِ، الواحِدَةُ ناقَةٌ .
و قال ابنُ دُرَيد: النَّوَق ، مُحَرَّكةً: بَياضٌ فيه حُمْرَةٌ يَسِيرَة شَبِيهَة بالنَّعَج [١] .
و تَنَيَّقَ في مَطْعَمِه و مَلْبَسِه و أُمورِه، أَي: تَجوَّدَ و بَالَغ و تأَنَّق فيه كتَنَوَّق . و الاسْمُ النِّيقَة ، بالكَسْر. قال الصّاغانيُّ و الجَوهريّ: و بعضُهم يُنكِرُ تَنَوَّق .
قال ابنُ فارِس: عِنْدَنا أَنَّ تَنَوَّقَ من قِياسِ التَّركِيبِ، و هم يُشَبِّهون الشَّيْءَ بما يَسْتَحْسِنُونه، فكأَن تَنَوَّقَ مَقِيسٌ على اسمِ النّاقَةِ ، و هي عِنْدَهم من أَحْسنِ أَموالِهم، قالَ:
و من قالَ: إِن تَنَوَّق خَطَأٌ، فقد غَلِطَ. قالَ ابنُ بَرِّيّ: و شاهِدُ النِّيقَة قولُ الرّاجِزِ:
كأَنَّها من نِيقَةٍ و شارَهْ # و الحَلْي بينَ التِّبْنِ و الحِجارَهْ
مَدْفَع مَيْثاءَ إِلى قَرارَهْ # لكِ الكَلامُ و اسْمَعِي يا جارَهْ
و أَنشدَ ابنُ سِيدَه شاهِداً على تَنوَّقَ قَولَ ذِي الرُّمَّة:
كأَنَّ عليها سَحْقَ لِفقٍ تَنوَّقَتْ # به حَضْرَمِيَّاتُ الأَكُفِّ الحَوائِكِ
عدّاه بالباءِ، لأَنَّه في مَعْنَى تَرفَّقَتْ به، قالَ: و هي مَأْخُوذة من النِّيقَةِ .
و قالَ غَيرُه:
لَأُحْسِنُ رَمّ الوَصلِ مِنْ أُمّ جَعْفرٍ # بحَدِّ القَوافِي و المُنَوَّقَةِ الجُرْدِ [٢]
و قال جَمِيلٌ في النِّيقَة :
إِذا ابْتُذِلَتْ لم يُزْرِها تَرْكُ زِينَةٍ # و فِيها إِذا ازْدَانَت لِذِي نِيقَةٍ حَسْبُ
و قالَ عليُّ بن حَمْزَة: تأَنَّقَ من الأَنَق، و لا يُقال: تأَنَّقْتُ في الشيءِ: إِذا أَحْكَمْتَه، و إِنما يقال: تَنَوَّقْت .
و رجل نَيِّق ، كَكَيِّس : ذو أَنِيقة ، نقله الصاغاني عن الفَرَّاءِ.
و انْتَاقَ مثل انْتَقَى عن أَبي عُبَيْدٍ، كما في الصّحاح، و هو مَقْلوبٌ، قال:
مثلُ القِياسِ انْتاقَها المُنَقِّي
يعني القِسِيّ، و كان الكِسائيّ يقولُ: هو من النِّيقَة .
و النِّيقُ ، بالكَسْر: أَرفَعُ مَوْضعٍ في الجَبَل، ج. نِياقٌ بالكَسْر و عليه اقتَصَر الجوهريُ و أَنْياقٌ و نُيوقٌ . و قِيلَ: النِّيق :
الطَّوِيل من الجِبالِ، و قِيل: حَرْفٌ من حُروفِ الجَبَل، و أَنشدَ الجَوهريُّ:
شَغْواءُ تُوطِنُ بَيْن الشِّيقِ و النِّيقِ
و أَنشدَ الصّاغانيُّ لأَبِي ذُؤَيْب:
فيَمَّمَ وَقْبةً في رَأَسِ نِيقٍ # دُوَيْنَ الشَّمْسِ ذاتَ جَنىً أَنِيقِ [٣]
و يُقال: إِنه أَنشد المُسَيَّبُ بنِ عَلَسٍ بَيْنَ يَدَيْ عَمْروِ بنِ هِنْد المَلِك، في وَصْف جَمَل:
و قد أَتلافَى الهَمَّ عِند احْتِضاره
و رَواه ابنُ بَرّي:
و إِني لأُمضِي الهَمَّ عند احْتِضاره
و في العُباب:
فقد أَقْطَعُ اللَّيْلَ الطَّوِيلَ ادِّراكُه # بِناجٍ عَلَيْه الصَّيْعَرِيَّةُ مِكْدَمِ [٤]
و طرفَةُ بنُ العَبْدِ حاضِرٌ، و هو غُلامٌ فقال: استَنْوَقَ الجَمَلُ، و ذََلِك لأَنَّ الصَّيْعَرِيَّةَ من سِماتِ النُّوقِ دُونَ الفُحولِ فغَضِبَ المُسَيَّبُ و قالَ : مَنْ هََذا الغُلام؟فقالُوا:
طَرَفةُ بنُ العَبْد، فقال: لَيَقْتُلَنَّه لِسانُهُ، فكانَ كما تَفَرَّسَ فيه [٥] . قال ابنُ بَرّي: و أَنشدَ الفَرَّاءُ:
[١] الجمهرة ٣/١٦٧ و النعج: الابيضاض الخالص.
[٢] نسبه في اللسان لابن هرم الكلابي.
[٣] ديوان الهذليين ١/٨٨ برواية: و كانت وقبةً.
[٤] و يروى البيت للمتلمس، انظر مقدمة ديوان طرفة ط بيروت.
[٥] انظر في مقتله مقدمة ديوانه ط بيروت.