تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٩٣ - حلق حلق
عَلَيْها أَنْ تَئِيمَ مِنْ بَعْلِها، فتَحْلِقَ شَعْرَها، و قِيلَ: مَعناه:
أَصابَها اللََّه تَعالَى بوَجَع في حَلْقِها نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و ليسَ بقَوِيٍّ. و قالَ ابنُ سِيدَه: قِيل: معناه أَنّها مَشْؤُومَةٌ، و لا أُحِقُّها، و قالَ الأَزْهَرِيُّ: حَلْقَى عَقْرَى: مَشْؤُومَةٌ مُؤْذِيَةٌ، و قالَ أَبو نَصْرٍ [١] : يُقالُ عِنْدَ الأَمْرِ تَعْجَبُ منه: خَمْشَى عَقْرَى حَلْقَى ، كأَنَّه من الخَمْشِ و العَقْرِ و الحَلْقِ ، و أَنشد:
أَلا قَوْمِي أُولُو عَقْرَى و حَلْقَى # لِما لاقَتْ سَلامانُ بنُ غَنْمِ
هََكَذا أَنْشَدَه الجَوْهَرِيُّ، و المَعْنَى: قَوْمِي أُولُو نِساءٍ قد عَقَرْنَ وجُوُهَهُن فخَدَشْنَها، و حَلَقْنَ شُعُورَهُنَ [٢] ، قال ابنُ بَرِّي: و قد رَوَى هََذا البَيْتَ ابنُ القَطّاع هََكذا، و كَذَا الهَرَوِيُّ في الغَرِيبَيْنِ، و الذي رَواهُ ابنُ السِّكِّيتِ.
أَلا قُومِي إِلى عَقْرَى و حَلْقَى
و فسَّرَهُ ابنُ جِنِّي فقال: قولُهم: «عَقْرَى و حَلْقَى » الأَصْلُ فيه أَنَّ المَرْأَةَ كانت إِذا أُصِيبَ لها كَرِيمٌ حَلَقَتْ رَأْسَها، وَ أَخَذَتْ نَعْلَيْنِ تَضْرِبُ بهما رَأْسَها، و تَعْقِرُهُ، و على ذََلِكَ قولُ الخَنْساءِ:
و لََكِنّي رأَيتُ الصَّبْرَ خَيْراً # من النَّعْلَيْنِ و الرَّأْسِ الحَلِيقِ [٣]
يُرِيدُ أَنَّ قَوْمِي هََؤُلاءِ قد بَلَغَ بهم من البَلاءِ ما يَبْلُغُ بالمَرْأَةِ المَعْقُورَةِ المَحْلُوقةِ ، و معناه أَنَّهم صارُوا إِلى حالِ النِّساءِ المَعْقُوراتِ المَحْلُوقاتِ ، و قالَ شَمِرٌ: رَوَى أَبو عُبَيْدٍ:
«عَقْراً حَلْقاً » فقُلْتُ له: لم أَسْمَعْ هََذا إِلا عَقْرَى حَلْقَى ، فقال: لََكِنِّي لم أَسْمَعْ فَعْلَى على الدُّعاءِ، قال شَمِرٌ: فقلتُ له: قال ابنُ شُمَيْلٍ: إِنَّ صِبْيانَ البادِيَةِ يَلْعَبُون و يَقُولُون:
مِطِّيرَى، على فِعِّيلَى، و هو أَثْقَلُ من حَلْقَى ، قال: فَصَيَّرَه في كِتابِه على وَجْهَيْنِ: مُنَوَّناً، و غَيْرَ مُنَوَّنٍ.
و تَحْلِيقُ الطّائِرِ: ارْتِفاعُه في طَيَرانِه و اسْتِدارَتُه فيالهَواءِ، و هو مَجازٌ، قال ذُو الرُّمَّةِ يصفُ ماءً وَرَدَهُ:
وَرَدْتُ اعْتِسافاً و الثُّرَيّا كأَنَّه # عَلَى قِمَّةِ الرَّأْسِ ابنُ ماءٍ مُحَلِّقُ
و قالَ النّابِغَةُ الذُّبْيانِيُّ:
إِذا ما غَزَوْا بالجَيْشِ حَلَّقَ فَوْقَهُم # عَصائِبُ طَيْرٍ تَهْتَدِي بعَصائِبِ [٤]
و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: حَلَّقَ ضَرْعُ النّاقَةِ تَحْلِيقاً : إِذا ارْتَفَعَ لَبَنُها إِلى بَطْنِها.
و قالَ ابنُ سِيدَه: حَلَّقَ اللَّبَنُ: ذَهَبَ.
و قالَ أَبو عَمْرٍو: حَلَّقَتْ عُيُونُ الإِبِلِ : إِذا غارَتْ و هو مَجازٌ.
و حَلَّقَ القَمَرُ: صارَتْ حَوْلَه دَوّارَةٌ أَي: دارَةٌ، كتَحَلَّقَ .
و حَلَّقَ النَّجْمُ: ارْتَفَع و ١٤- رَوَى أَنَسٌ-رضِيَ اللَّهُ عنه -: «كانَ النَّبِيُّ صلّى اللََّه عليه و سلّم يُصَلِّي العَصْرَ و الشَّمْسُ بَيْضاءُ مُحَلِّقَةٌ » . قال شَمِرٌ: أَي: مُرْتَفِعَةٌ، و قال غَيْرُه: تَحْلِيقُ الشَّمْسِ من أَوَّلِ النَّهارِ: ارْتِفاعُها من المَشْرِق، و من آخِرِ النَّهار: انْحِدارُها، و قال شَمِرٌ: لا أَدْرِي التَّحْلِيقَ إِلاّ الارْتِفاعَ، قال ابنُ الزَّبِيرِ الأَسَدِيُّ-في النَّجْمِ-:
رُبَ مَنْهَلٍ طاوٍ وَرَدْتُ و قد خَوَى # نَجْمٌ و حَلَّقَ في السَّماءِ نُجُومُ [٥]
خَوَى، أَي: غابَ.
و حَلَّقَ بالشَّيْءِ إِليه: رَمَى و منه ١٧- الحَدِيثُ : «فبَعَثَتْ عائِشَةُ-رَضِيَ اللَّهُ عنها-إِليهم بقَمِيصِ رَسُولِ اللَّهِ صلّى اللََّه عليه و سلّم فانْتَحَبَ النّاسُ، فحَلَّقَ به أَبُو بَكْرٍ-رَضِيَ اللََّه عَنْه-إِليَّ، و قال: تَزَوَّدِي به، و اطْوِهِ» [٦] .
و قالَ ابنُ عَبّادٍ: يُقالُ: شَرِبْتُ صُواجاً فحَلَّقَ بِي، أَي :
[١] في التهذيب و اللسان: «و قال الأصمعي» و في الصحاح: أبو نصر أحمد بن حاتم.
[٢] زيد في التهذيب: متسلّبات على من قُتل من رجالها.
[٣] تقدم في المادة، و قبله في اللسان هنا:
فلا و أبيك ما سلّيت نفسي # بفاحشةٍ أتيت و لا عقوقِ.
[٤] هذه رواية الديوان ص ١٠ و صدره في اللسان:
إذا ما التقى الجمعان حلّق فوقهم
يريد أن النسور و العقبان و الرخم تتبع العساكر تنتظر القتلى لتقع عليهم، قاله مصحح الديوان.
[٥] التهذيب برواية: طامٍ بدل طاوٍ.
[٦] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و اطوه، كذا في اللسان و النهاية» في اللسان ط دار المعارف «و اطويه» .