تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٩١ - حلق حلق
مَعَ ما نَقَلهُ الصّاغانِيُّ، و لم يُفْصِح المُصَنِّف بالضِّدِّيّةِ، و هو قُصُورٌ منه مع تَأَمُّلٍ في سِياقِه. و قال الأَصْمَعِيُّ: أَصبَحَت ضَرَّةُ الناقَةِ حالِقاً : إِذا قارَبَتِ المَلْءَ و لم تَفْعَلْ، و نَقَلَ ابنُ سِيدَه عن كُراع: الحالِقُ : التي ذَهَبَ لبَنُها، و حَلَقَ الضَّرْعُ يَحْلِقُ حُلُوقاً فهو حالِقٌ ، و حُلُوقُه : ارْتِفاعُه إِلى البَطْنِ و انْضِمامُه، قالَ: و هو فِي قولٍ آخَر: كَثْرَةُ لَبَنِه.
قلتُ: ففِيه إِشارَةٌ إِلى الضِّدِّيَّة.
و الحالِقُ : من الكَرْمِ و الشَّرْيِ و نَحْوِه: ما الْتَوَى منه و تَعَلَّقَ بالقُضْبانِ قالَ الأَزهرِيُّ: مَأْخُوذٌ من اسْتِدارَتِه كالحَلْقَةِ .
و من المَجازِ: الحالِقُ : الجَبَلُ المُرْتَفِعُ المُنِيفُ المُشْرِفُ، و لا يَكُونُ إِلاَّ مع عَدَمِ نَباتٍ، و يُقال: جاءَ من حالِقٍ ، أَي: مِنْ مَكانٍ مُشْرِفٍ، و ١٤- في حَدِيثِ المَبْعَثِ :
«فهَمَمْتُ أَن أَطْرَحَ نَفْسِي من حالِقٍ » . أَي: من جَبَلٍ عالٍ، و أَنشدَ اللَّيْثُ:
فخَرَّ مِنْ وَجْأَتِه مَيِّتاً # كأَنَّما دُهْدِهَ مِنْ حالِقِ [١]
و قيل: جَبَلٌ حالِقٌ : لا نَباتَ فيه، كأَنّه حُلِقَ ، و هو فاعِلٌ بمعنى مَفْعُول، قال الزَّمَخْشَرِيُّ: و هو من تَحْلِيقِ الطّائِرِ، أَو من البُلُوغ إِلى حَلْقِ الجَوِّ.
و من المجازِ: الحالِقُ : المَشْؤومُ على قَوْمٍ، كأَنَّه يَحْلِقُهم ، أَي: يَقْشِرُهم كالحالِقَةِ هََكذا في النُّسَخِ، و في العُبابِ و التَّكْمِلَة: كالحالُوقَةِ ، و هو الصَّوابُ.
و قالَ ابنُ الأَعْرابِيِّ: الحَلْقُ : الشُّؤْمُ و هو مجازٌ، و منه قولُهم في الدُّعاءِ: عَقْراً حَلْقاً .
و الحَلْقُ : مَساغُ الطَّعامِ و الشَّرابِ في المَرِيءِ، و قالَ الأَزْهَرِيُّ: هو مَخْرَجُ النَّفَسِ من الحُلْقُومِ و مَوْضِعُ الذَّبْحِ.
و قالَ أَبو زَيْدٍ: الحَلْقُ : موضِعُ الغَلْصَمَةِ، و المَذْبَحِ.
و الحُلْقُومُ : فُعْلُومٌ عند الخَلِيلِ، و فُعْلُولٌ عندَ غيرِه، و سيَأْتي ذكره. قالَ أَبُو حَنِيفَةَ: أَخْبَرَنِي أَعْرابِيٌّ من السَّراةِ أَنّ الحَلْقَ :
شَجَرٌ كالكَرْمِ يَرْتَقِي في الشَّجَرِ، و له وَرَقٌ كوَرَقِ العِنَبِ حامِضٌ يُطْبَخُ به اللَّحْمُ، و له عَناقِيدُ صِغارٌ كعَناقِيدِ العِنَبِ البَرِّيِّ يَحْمَرُّ [٢] ، ثم يَسْوَدُّ فيكونُ مُرًّا، و يُؤْخَذُ وَرَقُه فيُطْبَخُ، و يُجْعَلُ ماؤُه في العُصْفُرِ فيَكُونُ أَجْوَدَ لَهُ مِنْ ماءِ [٣] حَبِّ الرُّمّانِ و مَنابِتُه جَلَدُ [٤] الأَرْضِ، و قالَ اللِّيْثُ: هو نَباتٌ لوَرَقِه حُمُوضَةٌ يُخْلَطُ بالْوَسْمَةِ للخِضابِ، الواحِدَةُ حَلْقَةٌ ، أَو تُجْمَعُ عِيدانُها و تُلْقَى فِي تَنُّورٍ سَكَن نارُه، فتَصِيرُ قِطَعاً سُوداً، كالكَشْكِ البابِلِيِّ، حامِضٌ جِدَّا، يَقْمَعُ الصَّفْراءَ، و يُسَكِّنُ اللَّهبَ.
و قالَ ابنُ عَبّادٍ: سَيْفٌ حالُوقَةٌ : ماضٍ، و كذا رَجُلٌ حالُوقَةٌ : إِذا كان ماضِياً، و هو مجازٌ.
و حَلِقَ الفَرَسُ و الحِمارُ، كفَرِحَ يَحْلَقُ حَلَقاً ، بالتَّحْرِيكِ:
إِذا سَفَدَ فأَصابَهُ فَسادٌ في قَضِيبِه من تَقَشُّرٍ و احْمِرارٍ فيُداوَى بالخِصاءِ، كما في الصِّحاحِ، قاله أَبُو عُبَيْدٍ، قالَ ثَوْرٌ النَّمَرِيُّ: يكونُ ذلك من داءٍ ليسَ له دَواءٌ إِلا أَنْ يُخْصَى، فرُبّما سَلِم، و رُبّما ماتَ، قال:
خَصَيْتُكَ يا ابْنَ حَمْزَةَ بالقَوافِي # كما يُخْصَى مِنَ الحَلَقِ الحِمارُ [٥]
و قال الأَصْمَعِيُّ: يكونُ ذََلِكَ من كَثْرَةِ السِّفادِ، قالَ ابنُ بَرِّيّ: الشُّعَراءُ يَجْعَلُونَ الهِجاءَ و الغَلَبَة خِصاءً، كأَنَّه خَرَج من الفُحُولِ.
و قالَ شمر: أَتانٌ حَلَقيَّةٌ ، مُحَرَّكَةً : إِذا تَداوَلَتْها الحُمُرُ حَتّى أَصابَها داءٌ في رَحِمِها.
و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ [٦] : الحَوْلَقُ كجَوْهَرٍ: وَجَعٌ في حَلْقِ الإِنْسانِ و ليسَ بثَبَتٍ.
قالَ و الحَوْلَقُ أَيضاً: الدّاهِيَةُ، كالحَيْلَقِ كحَيْدَرٍ، و هو مجازٌ.
[١] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: فخرّ من وجأته الخ كذا بالأصل و حرره» و البيت في الجمهرة ٢/٢٩٤.
[٢] كذا بالأصل و التكملة و في اللسان: يخضرّ ثم يسودّ.
[٣] بالأصل «من حب الرمان» و المثبت عن القاموس. و في النبات لأبي حنيفة رقم ٦٤٤ فيكون خيراً له من حب الرمان.
[٤] بالأصل «جلد البلاد» و المثبت عن التكملة.
[٥] اللسان و التهذيب، و في الصحاح برواية: يا بن جمرة.
[٦] انظر الجمهرة ٢/١٨.