تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٨٠ - حقق حقق
و لِذََلِكَ يُقال: فِعْلُ اللَّهِ كُلُّه حَقٌّ ، و للاعْتِقادِ [١] في الشَّيْءِ المُطابِقِ لما عَلَيْه ذََلِكَ الشَّيْءُ في نَفْسِه، نحو: اعْتَقادُ زَيْدٍ في البَعْثِ حَقٌّ ، و للفِعْلِ [٢] و القَوْلِ الواقِعِ بِحَسَبِ ما يَجِبُ، و قَدْرِ ما يَجِبُ في الوَقْتِ الّذِي يَجِبُ نحو: فِعْلُك حَقٌّ ، و قولُكَ حَقٌّ .
و الحَقُّ : القُرْآنُ قالَ أَبو اسْحاقَ في قَوْلِه تَعالَى: وَ لاََ تَلْبِسُوا اَلْحَقَّ بِالْبََاطِلِ [٣] قال: الحَقُّ : أَمرُ النَّبِيِّ صلّى اللََّه عليه و سلم، و ما جاءَ بهِ من القُرْآن، و كذََلِكَ قالَ في قَوْلِه تَعالََى: بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى اَلْبََاطِلِ [٤] .
و الحَقُّ : خِلافُ
١٠ *
الباطِلِ جَمْعُه: حُقُوقٌ و حِقاقٌ ، و ليسَ له بِناءُ أَدْنَى عَدَدٍ.
و الحَقُّ : الأَمْرُ المَقْضِيُ المَفْعُول، و به فُسِّرَ قولُه تعالى: مََا نُنَزِّلُ اَلْمَلاََئِكَةَ إِلاََّ بِالْحَقِّ [٥] و يُبَيِّنُ ذََلِكَ قولُه تَعالَى: وَ لَوْ أَنْزَلْنََا مَلَكاً لَقُضِيَ اَلْأَمْرُ [٦] .
و الحَقُّ : العَدْلُ.
و الحَقُّ : الإِسْلامُ و به فُسِّر ١٧- قولُ عُمَرَ-رضِيَ اللََّه عنه -لمّا طُعِنَ أُوقِظَ للصَّلاةِ، فقالَ: «الصَّلاةُ [٧] إِذَنْ، و لا حَقَّ » . أَي: لا حَظَّ في الإِسْلامِ لمَنْ تَرَكها.
و الحَقُّ : المالُ.
و الحَقُّ : المِلْكُ بكسرِ المِيمِ.
و الحَقُّ : المَوْجُودُ الثابِتُ الذي لا يَسُوغُ إِنْكارُه.
و الحَقُّ : الصِّدْقُ في الحَدِيثِ.
و الحَقُّ : المَوْتُ و به فُسِّرَ قولُه تَعالى: وَ جََاءَتْ سَكْرَةُ اَلْمَوْتِ بِالْحَقِّ [٨] كما في العُبابِ، و المَعْنََى: جاءَتالسَّكْرَةُ التي تَدُلُّ الإِنْسانَ أَنَّه مَيِّتٌ بالحَقِّ ، أَي: بالمَوْتِ الذي خُلِقَ له، قالَ ابنُ سِيدَه: و ١٧- رُوِيَ عن أَبِي بَكْرٍ رضِيَ اللَّهُ عنه : «و جاءَتْ سَكْرَةُ الحَقِّ بالمَوْتِ» . و المَعْنََى واحِدٌ.
و الحَقُّ : الحَزْمُ و به فَسَّرَ الشّافِعيُّ-رضِيَ اللَّهُ عنه- ١٤- قَوْلَ النبيِّ صلّى اللََّه عليه و سلم : «ما حَقُّ امُرِىءٍ مُسْلِمٍ أَنْ يَبِيتَ لَيْلَتَيْنِ إِلاّ و وصِيَّتُه عِنْدَه» . قال مَعْناهُ: ما الحَزْمُ لامْرِىءٍ، و ما المَعْرُوف فِي الأَخلاقِ الحَسَنَةِ لامْرِىءٍ، و لا الأَحْوَطُ إِلاّ هََذَا، لا أَنَّه واجِبٌ، و لا هُوَ من جِهَةِ الفَرْضِ، و في شَرْحِ العَقائِدِ:
الحَقُّ عُرْفاً: الحُكْمُ المُطابِقُ للواقِعِ، يُطْلَقُ على الأَقْوالِ و العَقائِدِ و الأَدْيانِ و المَذاهِبِ باعتِبار اشْتِمالِها عَلَى ذََلِكَ، و يُقابِلُه الباطِلُ، و أَمَّا الصِّدْقُ، فشاعَ في الأَقْوالِ فَقَط، و يُقابِلُه الكَذِبُ، و فُرِّقَ بينَهُما بأَنَّ المُطابَقَةَ تُعْتَبَرُ في الحَقِّ من جانِبِ الواقِعِ، و في الصِّدْقِ من جانِبِ الحُكْم، فمَتَى صَدَقَ الحُكمُ صَدَقَ مطابَقَتُه للواقِعِ و مَعْنَى حَقِّيَّتِه : حَقِّيَّة مُطابَقَةِ الواقِعِ إِيّاه.
و الحَقُّ : واحِدُ الحُقُوقِ ، و الحَقَّةُ : أَخَصُّ منه يُقالُ:
هََذا حَقَّتِي ، أَي: حَقِّي ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.
و الحَقَّةُ أَيْضاً: حَقِيقَةُ الأَمْرِ يُقال: لمّا عَرَفَ الحَقَّةَ مِنِّي هَرَب، نَقَله الجَوْهَرِيُّ.
و حَقِيقَةُ الأَمْرِ: ما يَصِيرُ إِليه حَقُّ الأَمْرِ و وُجُوبُه، يُقال:
بَلَغَ حَقِيقَةَ الأَمْرِ، أَي: يَقِينَ شَأْنِه.
و قولُهُم : كان ذََلِكَ عندَ حَقِّ لِقاحِها بفَتْحِ الحاءِ و يُكْسَرُ، أَي: حينَ ثَبَتَ ذََلِكَ فيها و في الأَساس: حِينَ ثَبَتَ أَنّها لاقِحٌ، و هو مَجازٌ.
و يُقال: سَقَطَ فلانٌ على حَق رأْسِه، و حاقّهِ أَي: وَسَطِه و يُقال: جِئْتُه في حاقِّ الشِّتاءِ، أَي: في وَسَطِه.
و ١٧- في حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ رضِيَ اللََّه عنه : «أَنَّه خَرَج بالهاجِرَةِ إِلى المَسْجِدِ، فقيلَ له: ما أَخْرَجَكَ هذه الساعةَ؟ قال: ما أَخْرَجَنِي إِلاّ ما أَجِدُ منْ حَق [٩] الجُوعِ » . أَي: من صادِقه، و يَقُولون: رَجُلٌ و اللَّهِ حاقُّ الرَّجُلِ، و حاقُّ الشُّجاعِ، و حاقَّتُهُما لا يُثَنَّيانِ و لا يُجْمَعان، و المَعْنَى: كامِلٌ فِيهِما أَي: صادِقُ جِنْسِه في الرُّجُولِيَّةِ و الشَّجاعَةِ، و يُرْوَى
ق-بسبب ما تقتضيه الحكمة و لهذا قيل في اللََّه تعالى هو الحق...
و الثاني: يقال لموجد الشيء بحسب.. » .
[١] في المفردات: و الثالث: في الاعتقاد في الشيء....
[٢] في المفردات: و الرابع: للفعل و القول.
[٣] سورة البقرة الآية ٤٢.
[٤] سورة الأنبياء الآية ١٨.
[١٠] (*) في القاموس: «ضِدٌ» بدل: «خلاف» .
[٥] سورة الحجر الآية ٨.
[٦] سورة الأنعام الآية ٨.
[٧] في اللسان و النهاية: «الصلاة و اللََّه إذن.. » .
[٨] سورة ق الآية ١٩.
[٩] في اللسان و النهاية: من حاقِّ الجوعِ.