تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٩ - حذق حذق
يُطْرِقُ كَلْبُ الحَيِّ من حِذارِها # أَعطَيْتُ فيها طائِعاً أَو كارِهَا
حَدِيقَةً غَلْباءَ في جِدارِها # و فَرَساً أُنْثَى و عَبْداً فارِهَا
أَرادَ أَنه أَعطاها نَخْلاً و كَرْماً مُحْدَقاً عَلَيها، و ذََلك أَفْخَمُ للنَّخْلِ و الكَرْمِ؛ لأَنّه لا يُحْدَقُ عليه إِلاّ و هو مَضْنُونٌ بهِ، و إِنَّما أَرادَ أَنَّهُ غالَى بمَهْرِها عَلَى ما هِيَ به من الاشْتِهارِ، و خَلائِق الأَشْرارِ.
أَو كُلُّ ما أَحاطَ بهِ البِناءُ : حَدِيقةٌ ، و ما لمْ يَكُنْ عليه حائِطٌ، فليسَ بحَدِيقةٍ .
أَو الحَدِيقةُ : القِطْعَةُ من النَّخْل و منه ١٦- حَدِيثُ ثابِتِ بنِ قَيْسِ بن شَمّاسٍ رضِيَ اللَّهُ عنه : «اقْبَلِ الحَدِيقَةَ ، و طَلِّقْها تَطْلِيقَةً» .
و الحَدِيقَةُ : ة، من أَعْراضِ المَدِينَةِ على ساكِنِها أَفْضَلُ الصَّلاةِ و السّلام، كانَتْ بها وَقْعَةٌ بينَ الأَوْسِ و الخَزْرَجِ، و إِيّاها أَرادَ قَيْسُ بنُ الخَطِيمِ بِقَوْلِه:
أُجالِدُهُمْ يومَ الحَدِيقَةِ حاسِراً # كأَنَّ يَدِي بالسَّيْفِ مِخْراقُ لاعِبِ
و حَدِيقَةُ الرَّحْمََنِ: بُسْتانٌ كان لمُسَيْلِمَةَ الكَذّابِ بفِناءِ اليَمامةِ، فلمّا قُتِلَ عندَها سُمَّيَتْ حَدِيقَةَ المَوْتِ.
و الحَدِيقَةُ ، كسَفِينَةٍ، و كجُهَيْنَةَ: ع، لبَنِي يَرْبُوع بقُلَّةِ الحَزْنِ، و ضَبَطه في التكملةِ كسَفِينَةِ [١] .
و قد أَحْدَقَت الرَّوْضَةُ عُشْباً: صارَتْ حَدِيقَةً و إِذا لم يَكُن فيها عُشْبٌ فهي رَوْضَةٌ، نقله الزَّجّاج.
و التَّحْدِيقُ : شِدَّةُ النَّظَرِ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.
*و مما يُسْتَدْرَكُ عليه:
الحَدِيقَةُ : القِطْعَةُ من الزَّرْعِ، عن كُراع.
و المُحَدِّقُ ، كمُحَدِّثِ: الأَمْرُ الشَّدِيدُ تُحَدِّقُ منه الرِّجالُ.
و تَكَلَّمْتُ على حَدَقِ القَوْمِ، أَي: و هم يَنْظُرُونَ إِليَ [٢] . و رأَيتُ الذَّبِيحَةَ حادِقَةً.
و فلانٌ أَحْدَقَت بهِ المَنِيَّةُ، أَي: أَحاطَتْ، و هََذا مجازٌ.
و منه أَيْضاً قولُهم: ورَدَ عليَّ كتابُك فتَنَزَّهْتُ في[أَنَقِ رياضه و] [٣] بَهْجَةِ حَدائِقِه .
حدلق [حدلق]:
الحَدَوْلَقُ ، كصَنَوْبَرٍ هو مكتوبٌ في سائرِ النُّسَخِ بالأَحْمَرِ، و قد ذكرهُ الجَوْهَرِيُّ في: «ح د ق» و ذَكَر أَنَّ اللامَ زائِدَةٌ، غيرَ أَنَّ الصاغانِيَّ و صاحبَ اللِّسانِ قد أَفْرداهُ بتَرْكِيبٍ، و قلَّدَهُما المُصَنِّفُ، و هو غَرِيبٌ، و قالَ ابنُ دُرَيْدِ [٤] : هو القَصِيرُ المُجْتَمِعُ.
و قال الجَوْهَريُّ: الحُدَلِقَةُ ، كعُلَبِطَةٍ: الحَدَقَةُ الكَبِيرةُ و هََذا يَدُلُّ على أَنَّ الَّلام زائدةٌ.
أَو شيءٌ من الجَسَدِ لا يُدْرَى ما هُو و به فَسَّرَ أَبو عُبَيْدٍ قولَهُم: أَكَلَ الذِّئْبُ من الشاةِ الحُدَلِقَةَ [٥] .
أَو العَيْنُ و به فَسَّرَ اللِّحْيانِيُّ، و كُلُّ ذََلِكَ في الصِّحاح، و اقْتَصَرَ كراع على القَوْلِ الأَخير، و قال ابن بَرِّيّ: قال الأَصْمَعِيُّ: سَمِعْتُ أَعرابيًّا من بني سَعْدٍ يقولُ: شَدَّ الذِّئْبُ على شَاةِ فلانِ، فأَخَذَ حُدَلِقَتَها ، و هو غَلْصَمَتُها.
*و مما يُسْتَدْرَكُ عليه:
عَيْنٌ حُدَلِقَةٌ ، أَي: جاحِظَةٌ.
و قال الجَوْهَريُّ: و الحَدْلَقَةُ بزِيادة الّلامِ: مثلُ التَّحْدِيقِ، و قد حَدْلَقَ الرَّجُلُ: إِذا أَدارَ حَدَقَتَه في النَّظَرِ.
حذرق [حذرق]:
الحُذْرُقَّةُ ، بضمِّ الحاءِ و الراءِ، و شَدِّ القافِ أَهْمَلَه الجَوهرِيُّ، و قال أَبُو الهَيْثَمِ: هي الخَزِيرَةُ نقله الأَزهرِيُّ هََكَذا، و هََكذا ضَبَطَه الصّاغانيُّ بالذالِ المُعْجَمة، و هو في العُباب بالدّالِ المهملة [٦] ، قالَ: و قالَ أَبو الهَيْثَم:
قالت جاريَةٌ: لأُمِّها يا أُمَّيَاهُ: أَنُفَيْتَةً نَتَّخِذُ أَم حُذْرُقَّةً ؟ و الحُذْرُقَّةُ : مثلُ ذَرْقِ الطَّيْرِ في الرِّقَّةِ.
حذق [حذق]:
حَذَقَ الصَّبيُّ القُرْآنَ، أَو العَمَلَ، كضَرَبَ، و عَلِمَ، حَذْقاً ، و حَذاقاً ، و حَذاقَة و يُكْسَرُ الكُلُّ، أَو
[١] و ضبطها ياقوت كأنه تصغير حدقة.
[٢] شاهده-كما في الأساس-قول أبي النجم:
و كلمة حزمٍ تُغِصّ الخطيب # على حدق القومِ أمضيتها.
[٣] زيادة عن الأَساس.
[٤] الجمهرة ٢/١٢٨.
[٥] و هو قول الأصمعي كما في اللسان.
[٦] و في اللسان بالدال المهملة.