تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٤٩ - ملك ملك
أَيْضاً و لم يسبق له ذِكْر اللّحْيَانيّ حتى يُعِيْدَ إليه الضَّمِير، و إِنَّما هو رَآهُ هكذا في التَّهْذِيبِ و المُحْكَمِ لمَّا ذَكَرُوا عن اللَّحْيَانِيّ القَوْلَ الأَوَّل ثم ذَكَرَوا القَوْلَ الثاني، و قالُوا عنه أَيْضاً و هذا غَلَطٌ كَبيرٌ من المُصَنِّفِ يَنْبَغِي التَّنْبِيْه عليه. و لا يُقَالُ مَلَكَ بها و لا أُمْلِك بها و إِنَّما يقالُ: مَلَكَها يَمْلِكُها مَلْكاً بالتَّثْلِيثِ إذا تَزَوَّجَها. و أَمْلَكَه فلانَةً زَوَّجَه إِيَّاها، نَقَلَه ابنُ الأَثِيرِ و غَيْرُه. قالَ شَيْخُنَا: و عليه أَكْثَرُ أَهْلِ اللغةِ حتى كادَ أَنْ يكونَ إجْماعاً منهم، و جَعَلُوه من اللَّحْنِ القَبِيْحِ، و لكنْ جَوَّزَه صاحِبُ المِصْباحِ و قالَ: إنَّه يقالُ: ملكتُ بامْرَأَةٍ كما يُقالُ تَزَوَّجْتُ بها في لغةِ مَنْ يقولُ: تَزَوَّجْتُ بامْرَأَةٍ؛ و قالَهُ النَّوَوِيُّ محافَظَةً على تصحيحِ عِبَارةِ الفُقَهاءِ و اللَّهُ أَعْلَم.
قُلْتُ: و في الصِّحَاحِ: و جِئْنَا من أَمْلاكِه ، و لا تَقُلْ من مَلاَكِه. و في العَيْنِ: المِلاَكُ مِلاكُ التَّزْوِيجِ و أَبَاهُ الفُصَحَاءُ، و نَقَلَه ابنُ الأَثِيرِ أَيْضاً.
قُلْتُ: و لكنَّه ١٦- وَرَدَ في حدِيثٍ : «من شَهِدَ مِلاكَ امْرِىءٍ مُسْلِم» . إلخ. فهذا أَقْوى دَليلٍ على جوازِه و إِليه مالَ اللَّحْيَانيّ و كأنَّ المُصَنِّفَ لم ينبِّه عَلَيه لأَجْلِ ذلك فتأمَّلْ.
و من المجازِ: أُمْلِكَتْ فلانةُ أَمْرَها [١] إذا طُلِّقَتْ عن اللَّحْيَانيِّ و قِيلَ: جُعِلَ أَمْرُ طلاقِها بيدِها. قالَ الأَزْهَرِيُّ:
مُلِّكَتْ فلانةُ أَمْرَها، بالتَّشدِيدِ، أَكْثر من أُمْلِكَتْ . و مَلَكَ العَجينَ يَمْلِكُهُ مَلْكاً و أمْلَكَهُ نَقَلَهما الجَوْهَرِيُّ، إذا أَنْعَمَ عَجْنَهُ. و في الصِّحاحِ: شَدَّ عَجْنَهُ و قالَ مَرَّةً: أَجَادَ عَجْنَهُ، و قالَ غيرُه: مَلَكَه إِذا قَوِيَ عليه. و ١٧- في حدِيثِ عُمَر رَضِيَ اللَّه عنه : « أَمْلِكُوا العَجِينَ فإنَّه أَحدُ الرَّبْعَيْنِ» . أي الزِّيادَتينِ أَرَادَ أَنَّ خُبْزه يَزِيدُ بمَا يَحْتَملُه من الماءِ بجودَةِ العَجْنِ و قد مَرَّ في ر ي ع. و قالَ بعضُهم: عجَنَت المرْأَةُ فأَمْلَكَتْ إِذا بَلَغَت مِلاكَتَهُ [٢] و أَجَادَتْ عَجْنَه حتى يأخُذَ بعضُه بعضاً كمَلَّكَهُ تَمْلِيكاً و هذه عن الصَّاغَانيّ.
قُلْتُ: و نَقَلَ الفرَّاءُ عن الدُّبَيْرِيَّةِ: يقالُ للعَجِينِ إِذا كانَ مُتَماسِكاً مَمْلُوكٌ و مُمْلَكٌ و مُمَلَّكٌ . و مَلَكَ الخِشْفُ أُمَّه إِذا قَوِيَ و قَدَرَ أَن يَتْبَعَها عن ابن الأَعْرَابيِّ و هو مجازٌ. و مُلْكُ الطَّريقِ مُثَلَّثاً وسَطُهُ و مُعْظَمُهُ أو حَدُّهُ عن اللَّحْيَانيِّ، و كذَا مِلْكُ الوَادِي عنه أَيْضاً. و يقالُ: خَلِّ عن مِلْكِ الطَّريقِ و مِلْكِ الوَادِي أَي حَدِّه و وسطِه. و يقالُ: الْزَمُ مَلْكَ الطَّريقِ أَي وسطُه قالَ الطِّرمَّاحُ:
إِذا ما انْتَحَتْ أُمَّ الطريقِ توَسَّمَتْ # رَتِيمَ الحَصَى من مَلْكِها المُتَوضِّحِ [٣]
و قالَ آخَرُ:
أقامَتْ على مَلْكِ الطريقِ فَمَلْكُه # لها و المَنْكُوبِ المَطَايَا جَوانِبُهْ [٤]
و المُلَيْكَةُ كجُهَيْنَة الصَّحيفَةُ كما في اللِّسَانِ. و مُلَيْكَةُ :
اسمُ جَماعَةٍ من النّسْوَةِ صحابِيَّات رَضِيَ اللَّهُ تعَالى عنهنَّ و هنَّ: مُلَيْكَةُ جدَّةُ إِسْحَاق بن عَبْدِ اللَّهِ بن أَبي طَلْحَة، و مُلَيْكَةُ بنْتُ ثابِتِ بن الفَاكهِ، و ابْنَةُ [٥] خارِجَة بن زَيْدٍ، و ابْنَةُ خارِجَةَ بن سِنَان المرية، و امْرَأَةُ خباب بن الأَرت لها إِدْرَاكٌ، و ابْنَةُ دَاوُد و ابْنَةُ سَهْلِ [٦] بن زَيْدٍ الأَشْهَلِيَّة، و ابْنَةُ عبدِ اللَّهِ بن أُبي بن سَلُول، و امرأَةُ عَبدِ اللَّهِ بن أَبي حَدْرَدٍ الهِلاَليَّةِ، و أُمُّ السَّائبِ بن الأَقْرعِ الثَّقَفِيَّة، و ابْنَةُ عَمْرٍو الزَّيْدِيَّة
٨ *
، و غَيْرُ هؤلاءِ. و مُلَيْكَةُ أَيْضاً جماعَةٌ من المحدِّثِيْن.
و تَمْلِكُ كتَضْرِبُ العَبْدَريَّة صَحابِيَّةٌ رَضِيَ اللََّه عنها لها حدِيثٌ مُضْطَربٌ رَوَتْ عنها صَفِيةُ بنْتُ شِيْبَةَ. و كسفينَةٍ مَلِيْكَةُ بِنْتُ أبي الحَسَنِ النَّيْسابورِيَّةُ محدِّثَةٌ رَوَتْ عن الفَضْلِ بن المحب و عنها عَبْدُ الرَّحْمَن بن السَّمْعانيِّ.
و كزُبَيْرٍ يَزِيدُ بنُ مُلَيْكٍ عن أَبي الطُّفَيْل و عنه حَفِيدُه يَزِيدُ بن أَبي حَكِيمٍ بن يَزِيد، و عبدُ الرحمن بنُ أحمدَ بنِ مُلَيْكٍ شَيْخٌ لابنِ جُمَيْع أَوْرَدَه في مُعْجَمِه. و كأميرٍ محمدُ بنُ عَلِيٍّ بنِ مَليكٍ عن محمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيم الدبيليّ و كصَبورٍ و الصَّوابُ على لفظِ الجَمْعِ كما حقَّقَه الحافِظُ [٧] و غَيْرُه، محمدُ بنُ الحَسَنِ بنِ مَلوكٍ الهاشِمِيُّ عن كريمة
[١] عن القاموس و بالأصل «مرها» .
[٢] ضبطت في التهذيب بفتح الميم، و المثبت بالكسر عن اللسان و كلاهما ضبط حركات.
[٣] اللسان و عجزه في التهذيب.
[٤] الصحاح و اللسان.
[٥] و يقال فيها «حبيبة» أيضاً انظر أسد الغابة.
[٦] في أسد الغابة: مليكة بنت عمرو بن سهل الأنصارية من بني عبد الأشهل.
[٨] (*) ترجمتها-في تهذيب التهذيب ج ١٢/٤٨٠-مليكة بنت عمرٍو الزيدية السعدية روى عنها أبو داوود في المراسيل.
[٧] انظر التبصير ٤/١٣١٦ و ضبطها «مُلوك» بلفظ الجمع.