تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٤١ - مسك مسك
شُرْبَ النبيذِ و اعْتِقالاً بالرِّجِلْ [١]
و قالَ الجَوْهَرِيُّ: و الصَّاغَانيُّ اضطر إلى تَحْرِيك السِّين فحرَّكَها بالفتحِ، مُقَوٍّ للقَلْبِ مُشَجِّعٌ للسَّوْداوَيْنِ نافِعٌ للخَفَقانِ و الرِياحِ الغَلِيظَةِ في الأَمْعاءِ و السُّمومِ و السُّدَدِ باهِيٌّ و إذا طُلِيَ رَأسُ الإِحْلِيلِ بمَدوفِهِ بدُهْنِ خَيْرِيٍّ كانَ غَريباً و دَواءٌ مُمَسَّكٌ كمُعَظَّمٍ خُلِطَ به مِسْكٌ و مَسَّكَهُ تَمْسيكاً طَيَّبَهُ به قال أَبُو العبَّاسِ في ١٤- قولِهِ صلّى اللََّه عليه و سلّم، «في الحيضِ :
«خُذِي فِرْصةً فَتَمَسَّكِي بها» ، و في رِوَايةٍ: «خُذِي فِرْصَة مُمَسَّكة فَتَطَيَّبِي بها. يريد قطعةً من المسكِ و ١٤- في روايةٍ خُذي من مسكٍ فتطيَّبي بها. و قال بعضهم تمسَّكي تطيَّبِي من المِسْكِ ، و قالت طائفةٌ: هو من التَّمَسُّكِ باليدِ، و قيلَ:
مُمَسَّكة أي مُحَمِّلَةٌ يعنِي تَحْتَمِلينها معك، و أَصْل الفِرْصَةِ في الأَصْلِ القِطْعَة من الصوفِ و القطنِ و نحو ذلك. و قالَ الزَّمَخْشَرِيّ: المُمَسَّكَةُ الخَلَقُ التي أُمْسِكَتْ كثيراً، قال:
كأَنَّه أَرَادَ أَنْ لا يستعمل الجديدَ من القطنِ و الصوفِ للارْتِفاقِ به في الغَزْل و غَيْرِه، و لأَنَّ الخَلَقَ أَصْلَح لذلك و أَوْفَق؛ قال ابنُ الأَثِيْرِ: و هذه الأَقْوالُ كلُّها مُتَكَلَّفَة و الذي عليه الفُقَهاء أَنَّ الحائِضَ عنْدَ الاغْتِسَالِ من الحَيْضِ يستحبُّ لها أنْ تأْخذَ شيئاً يسيراً من المِسْكِ تَتَطَيَّبُ به أو فِرْصَة مُطَيَّبَة من المِسْكِ. و مَسَّكه تمسيكاً : أَعْطَاهُ مُسْكاناً بالضم اسمٌ للعَرَبونِ و الجَمْعُ مَسَاكِين . و جاءَ في الحدِيثِ النَّهْي عن بيعِ المُسْكان ، و هو أَنْ يشْتريَ شيئاً فيدْفَعُ إلى البائعِ مَبْلغاً على أَنَّه إنْ تمَّ البَيْع احْتُسِبَ من الثمنِ، و إِن لم يتم كان للبائعِ و لا يُرْتَجعُ منه و قَدْ ذُكِرَ ذلك في ع ر ب مفصَّلاً. و مِسْكُ البَرِّ و مِسْكُ الجِنِّ نَباتانِ الأَوَّلُ قالَ فيه أَبُو حَنِيْفة: هو نَبْتٌ أَطْيَبُ من الخُزَامَى، و نَبَاتُها نَبَاتُ القَفْعاء، و لها زَهْرة مِثْل زَهْرةِ المَرْوِ. و قال مرة: هو نَبَاتٌ مِثْل العُسْلُج سَوَاء. و مَسَكَ به و أَمْسَك به و تَمَاسَكَ و تَمَسَّكَ و اسْتَمْسَكَ و مَسَّكَ تَمْسِيكاً كلّه بمعْنًى احْتَبَسَ و في الصِّحاحِ، اعْتَصَمَ به و في المُفْرَدَات: إِمْسَاكُ الشَّيْء:
التَّعَلُّقُ به و حفْظُه. قالَ اللَّهُ تعَالَى: فَإِمْسََاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسََانٍ [٢] . و قَوْلُه تعَالى: يُمْسِكُ اَلسَّمََاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى اَلْأَرْضِ إِلاََّ بِإِذْنِهِ [٣] أي يَحْفَظها، قال اللََّه تعَالَى: وَ اَلَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتََابِ [٤] أي يَتَمَسَّكُون به و قال خالِدُ بنُ زُهَيْرٍ:
فكُنْ مَعْقِلاً في قَوْمِكَ ابنَ خُوَيْلِدٍ # و مَسِّكْ بأَسْبَابٍ أَضاعَ رُعاتُها [٥]
و قالَ الأَزْهَرِيُّ في مَعْنَى الآيةِ: أي يُؤْمِنُون به و يَحْكِمون بما فيه قال: و أَمَّا قَوْله تعَالَى: وَ لاََ تُمْسِكُوا بِعِصَمِ اَلْكَوََافِرِ [٦] ، فإنَّ أَبَا عَمْرٍو و ابن عامِرٍ و يَعْقُوب الحَضْرَمِيَّ قَرَأُوا: و لا تُمَسِّكُوا بتَشْدِيدِها و خَفَّفَها البَاقُون، و شاهِدُ الاسْتِمْسَاك قَوْلُه تعَالَى: فَقَدِ اِسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ اَلْوُثْقىََ* [٧] . و في المُفْرَدَاتِ و اسْتَمْسَكْتُ بالشيْءِ إِذا تَحَرَّيْتُ الإِمْسَاك ، و منه قَوْلُه: فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ [٨] ، و قَوْلُه تعَالَى: فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ [٩] . و في المَثَلِ: سوء الاسْتِمْسَاك خَيْرٌ من حسن الصُّرْعةِ و المُسْكَةُ بالضم ما يُتَمَسَّكُ به يقالُ لي فيه مُسْكَةٌ أي ما أَتَمَسَّكُ به، و المُسْكَةُ أَيْضاً ما يُمْسِكُ الأَبْدَانَ مِنَ الغِذَاءِ و الشَّرابِ أو ما يُتَبَلَّغُ به منهما و قَدْ أَمْسَك يُمْسِكُ إِمساكاً . و المُسْكَةُ :
العَقْلُ الوافِرُ و الرَّأَيُ. يُقالُ: فلانٌ ذُو مُسْكَة أي رَأْيٌ و عَقْلٌ يُرْجَعُ إِليه، و فلانٌ لا مُسْكَة له أي لا عَقْل له كالمَسيكِ فيهما أي كأَمِيرٍ هكذا في سائرِ النسخِ، و الصَّوابُ كالمُسْكِ فيهما بالضمِ ج مُسَكٌ كصُرَدٍ و المَسَكَةُ بالتَّحْرِيكِ قِشْرَةٌ تكونُ على وَجْهِ الصَّبِيِّ أو المُهْرِ كالماسِكَةِ و قِيلَ: هي كالسَّلَى يكونان فيها. و قال أَبُو عُبَيْدَة: المَاسِكَةُ الجلْدَةُ التي تكونُ على رأْسِ الولدِ و على أَطْرَافِ يَدَيْه فإذا خَرَجَ الولدُ من المَاسِكَةِ و السَّلَى فهو بَقِيرٌ، و إذا خَرَجَ الولدُ بلا مَاسِكةٍ و لا سَلىً فهو السَّلِيلُ. و المَسَكَةُ : المَكانُ الصُّلْبُ في بِئْرٍ تَحْفِرُها و الجَمْعُ مَسَكٌ ، قال ابنُ شُمَيْلٍ: و يقالُ إنَّ بِئارَ بَنِي فلانٍ في مَسَكٍ قالَ:
اللَّهُ أَرْواكَ و عَبْدُ الجَبَّارْ # تَرَسُّمُ الشَّيخِ و ضَرْبُ المِنْقارْ
[١] اللسان.
[٢] سورة البقرة الآية ٢٢٩.
[٣] سورة الحج الآية ٦٥ و بالأصل «تقطع» بدل «تقع» .
[٤] من الآية ١٧٠ من سورة الأعراف.
[٥] اللسان.
[٦] من الآية ١٠ من سورة الممتحنة.
[٧] من الآية ٢٢ من سورة لقمان.
[٨] سورة الزخرف الآية ٤٣.
[٩] سورة الزخرف الآية ٢١.