تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٣٨ - متك متك
ثم أَنْشَدَ قَوْل عَبْد بني الحَسْحاسِ [١] و قَوْل «أبي ذُؤَيْبٍ ثم قالَ: و قياسُه أنْ يقالَ أَلاكَهُ يُلِيكُه إِلاكةً ، و قد حُكِي هذا عن أَبي زَيْدٍ و هو و إنْ كانَ من الأَلُوكِ في المعْنَى و هو الرِّسالةُ فليس منه في اللفظِ، لأَنَّ الأَلُوك فَعُول و الهَمْزة فاء الفِعْل، إلاَّ أَنْ يكونَ مَقْلوباً أو على التوهمِ، هذا نصّ الصِّحاحِ، و مِثْلُه نصّ العُبَابِ حرفاً بحرفٍ. قال ابنُ بَرِّيّ: و أَلِكْنِي من أَلَكَ [٢] إذا أَرْسَلَ، و أَصْلُه أَأْلِكْني ثم أُخِّرت الهَمْزةُ بعد اللامِ فصار أَلْئِكْني ثم خفِّفت الهَمْزَةُ بأَنْ نُقِلَتْ حَرَكََّتُها على اللامِ و حُذِفَت كما فُعِل بمَلَكٍ و أَصْله مَأْلَكٌ ثم مَلأَكٌ ثم مَلَكٌ، قال: و حقُّ هذا أَنْ يكونَ في فَصْلِ « ل أ ك » هكذا في نسخِ الكتابِ و الصَّوابُ في «أ ل ك» كما هو نصّ ابن بَرِّي، لا فَصْل لَوَكَ ، زَادَ المصنِّفُ و ذِكْرُه هنا و هَمٌ للجوهريِ قُلْتُ: و كذا الصَّاغانيّ، ثم لم يكتَفِ المصَنِّفُ بالتوهِيم حتى زَادَ فقالَ: و كلُّ ما ذَكَرَهُ من القِياسِ تَخْبِيطٌ و هذا فيه تَشْنِيعٌ شديدٌ و المسألةُ خلافيَّةٌ، و ناهِيكَ بأَبي زَيْدٍ و من تَبِعَه مِثْل ابن عَصْفُورٍ و أَبي حَيَّان فإنَّهما قد ذكرا لما يؤَيِّدُ قِياسَ الجَوْهَرِيّ و كذا الصَّاغَانيّ فإنَّه ذَكَرَ هذا القِياسَ و سلمه، فالأَوْلَى تَرْك هذا التَّخْبيط الذي لا يليقُ بالبَحْرِ المُحِيطِ، و قد شدَّدَ شَيْخُنَا عليه النَّكِير في ذلك و اللَّهُ تعَالَى يسامح الجَمِيعَ و يتغَمَّدُ هم برحمتِه الواسِعةِ آمين.
ليك [ليك]:
اللَّيْكَةُ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ هنا كالجماعَةِ و لكنَّه ذكره في «أ ي ك» اسْتِطْرَاداً فقالَ: و مَنْ قَرَأَ ليكَة فهي اسمُ القَرْيةِ، و يقالُ: هُمَا مِثْلُ بَكَّة و مَكَّة، و هذا نصّ الصِّحاحِ، هناك أي قَرْيَةِ أصحابِ الحجْرِ و بها قَرَأَ أَبُو جَعْفَر يزِيدُ بنُ القَعْقَاعِ، و نافِعٌ و ابنُ كَثيرٍ و ابنُ عامِرٍ في الشُّعَراءِ و ص كما نَقَلَه الصَّاغَانيّ في أ ي ك. و في التَّهْذِيبِ: و جاءَ في التفْسِير أنَّ اسمَ المدينةِ كانَ ليكة، و اخْتَارَ أَبُو عُبَيْدٍ هذه القِرَاءَةَ و جَعَلَ ليكة لا يَنْصَرِف. و انْكارُ الزَّمَخْشَرِيِّ كَوْنَها اسمَ القَرْيَةِ غيرُ جَيِّدٍ و قالَ الزَّجَّاجُ: و يَجُوزُ و هو حَسَن جدّاً أَصْحَابُ لِيْكَة بكسرِ اللامِ [٣] من غَيْرِ أَلفٍ على أَنَّ الأَصْلَ الأَيْكَة فأُلْقِيَتِ الهَمْزة فقِيلَ أَلِيْكَة ثم حُذِفَتِ الأَلِفُ فقيلَ:
لِيْكَة و قَدْ تَقَدَّمَ ذلكِ:
فصل الميم
مع الكاف
متك [متك]:
المَتْكُ بالفتحِ و بالضمِ الأُولَى عن الأَزْهَرِيِّ؛ و زَادَ ابنُ سِيْدَه الثانية، و بضمتينِ أَيْضاً أَنْفُ الذُّباب أو ذَكَرُهُ و هذه عن اللَّيْثِ و ابن عَبَّادٍ إلاَّ أَنَّهما قالا: أَيْره. و قال أَبُو عُبَيْدَة: المَتْكُ من كلِّ شيءٍ طَرَفُ زُبِّهِ و المَتْكُ من الإِنْسانِ عِرْقُ أسْفَلِ الكَمَرَةِ. و قالَ أَبو عَمْرٍو: عِرْقٌ في غُرْمُولِ الرَّجلِ. و قالَ ثَعْلَبُ: زَعَموا أَنَّه مَخْرَجُ المَنِيِّ أو الجِلْدَةُ من الإِحْلِيلِ إلى باطِنِ الحوقِ أو وَتَرَتُهُ أَمَام الإِحْلِيل نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ: أو هو العِرْقُ في باطِنِ الذَّكَرِ عندَ أَسْفَلِ حوقِه و هو آخِرُ ما يَبْرَأُ من المَخْتُونِ و في التَّهْذيبِ.
و هو الذي إذا خُتِنَ الصَّبيُّ لم يَكَدْ يَبْرَأُ سَرِيعاً كالمُتُكِّ كعُتُلٍ و هذه عن كراعِ. و المَتْكُ من المَرْأَةِ بالفَتحِ و بالضمِ:
البَظْرُ أو عِرْقُه و هو ما تُبْقِيه الخاتِنَةُ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.
و المُتْكُ بالضمِ و ظاهِر سِيَاقِ المُصَنّفِ يَقْتَضِي أَنَّه بالفتحِ و هو خطأٌ الأُتْرُجُ حَكَاه الأَخْفَشُ و نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ. و قال الفرَّاءُ: الواحِدَةُ مُتْكَةٌ مِثْل بُسْرٍ و بُسْرَة و يُكْسَرُ قال الشاعِرُ:
نشرب الإِثْمَ بالكؤوسِ جهارا # و نَرَى المتك بيننا مستعارا
و قيلَ: سُمِّيَتِ الأُتْرُجَّةُ مُتْكَةً لأَنَّها تُقْطَعُ. و قالَ الجَوْهَرِيُّ: قال الفرَّاءُ: حَدَّثَنِي شيْخٌ من ثِقاتِ أَهْلِ البَصْرَةِ أَنَّه الزُّماوَرْدُ و بكلِّ منهما فسِّر قَوْلُه تعَالَى: و أَعْتَدت لهنَّ مُتْكاً [٤] بضمٍ فسكونٍ، و هي قِرَاءَةُ ابن عباسٍ رَضِيَ اللَّهُ تعَالَى عنهما، و ابن جُبَيْرٍ و مُجَاهِد و ابن يَعْمُر و الحَجْدَرِيُّ و الكَلِبيُّ و نَصْرُ بن عاصِمٍ كذا في العُبَابِ. و في كتابِ
[١] يعني قوله:
ألكني إليها، عمرك اللََّهَ يا فتى # بآية ما جاءت إلينا تهاديا
و قول أبي ذؤيب:
ألكني إليها و خير الرسو # ل أعلمهم بنواحي الخبر
الصحاح و اللسان و قد نبه إلى قوليهما بهامش المطبوعة المصرية و قد تقدم في لأك و ألك قول النابغة الذبياني.
[٢] اللسان: «آلك» بالمد.
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: بكسر اللام، كذا بخطه و صوابه:
بكسر التاء، و عبارة الزجاج في ترجمة أيك: كذب أصحاب ليكة بغير ألف على الكسر ا هـ، و مراده هنالك: بالكسر كسر التاء كما هو بضبط اللسان شكلاً» .
[٤] الآية ٣١ من سورة يوسف. و القراءة: مُتَّكَأً .