تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٩٧ - شوك شوك
لا تَنْقُشَنَّ برجلِ غَيْرِكَ شَوْكَةً # فَتَقِي برجلِكَ رجلَ من قد شاكَها [١]
و شَاكَ الشَّوْكَةَ يَشاكُها خالَطَها عن ابنِ الأَعْرَابيِ و ما أشاكَهُ و لا شاكَهُ بها أي ما أصابَهُ. و قالَ ابنُ فارِس: أي لم يُؤْذِ بها و شاكَتْني الشَّوْكَةُ تَشُوكُ أَصابَتْني و الأَصْمَعِيُّ:
شِكْتُ الشَّوْكَ أشاكُهُ وَقَعْتُ فيه نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ: قالَ ابنُ بَرِّيّ: شِكْتُ فأَنا أَشاكُ أَصْلُه شَوِكْتُ فعُمِلَ به ما عُمِلَ بقِيْلَ و صِيْغَ. و شَوَّكَ الحائِطَ تَشْويكاً جَعَلَهُ عليه و مِنَ المَجَازِ:
شَوَّكَ الزَّرْعُ إذا حَدَّدَ و ابْيَضَّ قبلَ أَنْ يَنْتَشِرَ و في الأَساسِ:
زَرْعٌ مُشَوَّكٌ خَرَجَ أَوَّلَه. و شَوَّكَ لَحْيا البَعيرِ طالَتْ أنْيَابُهُ و في الأَسَاسِ: طَلَعَتْ و هو مَجاز و ذلِكَ إِذا خَرَجَتْ مِثْل الشَّوْكِ . و شَوَّكَ الفَرْخُ خَرَجَتْ رُؤُوسُ رِيشِهِ [٢] عن ابنِ دُرَيْدٍ و هو مَجَازٌ وَقَعَ في الصِّحاحِ و الأَسَاسِ شَوَّكَ الفَرْجُ أَنْبَتَ هكذا بالجيمِ [٣] و شَوَّكَ شارِبُ الغُلامِ : إذا خَشُنَ لَمْسُهُ. و هو مجازٌ. و شَوَّكَ ثَدْيُها إذا تَحَدَّدَ طَرَفُهُ و بدا حَجْمُه عن ابنِ دُرَيْدٍ. و في التَّهْذِيبِ: إذا تَهَيأَ [٤] للخُرُوجِ و هو مَجَازٌ. و شَوَّكَ الرأسُ بعدَ الحَلْقِ أي نَبَتَ شَعَرُهُ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ و هو مجازٌ. و حُلَّةٌ شَوْكاءُ عليها خُشُونَةُ الجِدَّةِ عن أبي عُبَيْدَةَ. و قالَ الأَصْمَعِيُّ: لا أَدْرِي ما هي كما في اللِّسَانِ و العُبَاب. و نَقَلَ الجَوْهَرِيُّ عن الأَصْمَعِيِّ بُرْدَةٌ شَوْكَاءَ خَشِنَةُ المَسِّ لأَنّها جدِيدَةٌ فهو مِثْل قَوْلِ أبي عُبَيْدَةَ و هو مجازٌ قالَ المتَنَخّلُ الهُذَليُّ:
و أَكسو الحُلَّةَ الشَّوْكَاءَ خِدْني # و بعضُ الخَيْرِ في حُزَنٍ وِراطِ [٥]
هكذا قَرَأْتُه في ديوانِ هُذَيْل. قالَ السُّكَّرِيُّ: يُرِيدُ الخَشِنَةَ مِنَ الجِدَّةِ لم يذْهَبْ زئيرُها و هذا البيتُ أَوْرَدَه ابنُ بَرِّيّ:
و أَكسو الحُلَّةَ الشَّوْكَاءَ خَدِّي # إذا ضَنَّت يَدُ اللَّحِزِ اللَّطاطِ [٦]
و مِنَ المجازِ: الشَّوْكَةُ السِّلاحُ يُقالُ: فلانٌ ذو شَوْكَةٍ أو شَوْكَةُ السِّلاحِ حِدَّتُهُ و الشَّوْكَةُ من القِتالِ شِدَّةُ بأْسِهِ و الشَّوْكَةُ النِّكايَةُ في العَدُوِّ يُقالُ: لهم شَوْكَةٌ في الحربِ، و هو ذُو شَوْكةٍ في العَدوِّ. و قَوْلُه تعَالَى: وَ تَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذََاتِ اَلشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ [٧] ؛ قِيلَ: مَعْناه حدَّةُ السِّلاحِ، و قِيلَ: شِدَّةُ الكِفَاحِ و ١٦- في الحدِيثِ : «هلُمَّ إلى جهادٍ لا شَوْكَةَ فيه» . يَعْنِي الحجَّ. و من المجازِ: الشَّوْكَةُ : داءٌ كالطاعونِ، عن ابنِ دُرَيْدٍ [٨] م مَعْروفٌ و أَيْضاً حُمْرَةٌ تَعْلُو الجَسَدَ و تظْهرُ في الوَجْهِ فتسْكُنُ بالرُّقَى. و منه ١٦- الحدِيثُ أَنَّه كَوَى سَعْد بن زُرَارَة مِنَ الشَّوْكَةِ . و هو مَشُوكٌ و قد شِيكَ أَصابَتْهُ هذه العِلَّةِ. و في الأَسَاسِ: يُقالُ لمَنْ ضَرَبَتْه الحُمْرَةُ: ضَرَبتْه الشَّوْكَةُ ، لأَنَّ الشَّوْكَةَ و هي إِبْرَةُ العقْرَبِ إذا ضَرَبَتْ إنساناً فما أَكْثر ما تَعْتَرِي منه الحمْرَة. و من المجازِ: الشَّوْكَةُ : الصِّيصيَةُ و هي أداةٌ للحائِكِ يُسَوِّي بها السَّداةَ و اللُّحمةَ، و كذلِكَ صِيصِيَّةُ الدِّيكِ: شَوْكَتُه .
و الشَّوْكَةُ إِبْرَةُ العَقْرَبِ و شَوُكَةٌ بِلا لامٍ امرأَةٌ و هي بنتُ عَمْرو بن شاس و لها يقولُ:
أَلم تَعْلَمِي يا شَوْكُ أَنَّ رُبَّ هالِكٍ # و لو كَبُرَتْ رُزأً عليَّ و جَلّتِ [٩]
و شَوْكَةُ الكَتَّانِ طِينَةٌ تُدارُ رَطْبَةٌ و يُغْمَزُ أَعْلاها حتى تنبسِطَ ثم يُغْرَزُ فيها سُلاَّءُ النَّخْلِ فَتَجِفُّ فَيُخَلَّصُ بها الكَتَّان [١٠]
نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ. و رجُلٌ شاكُ السِّلاحِ بِرفْعِ الكافِ عن الفرَّاءِ، و شائِكُهُ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ. و شَوِكَه بكسر الواو يمانية، و شاكِيهِ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ أي حديدُه. قالَ الجَوْهَرِيُّ: شائِكُ السَّلاحِ و شاكِيهِ مقْلُوبٌ منه. و قالَ أبو عُبَيْد: الشَّاكِي و الشَّائِكُ جَميعاً ذو الشَّوْكةِ و الحدِّ في سلاحِهِ. و قال أبو زَيْدٍ، هو شاكٍ في السِّلاح و شائِكٌ ، قالَ و إِنَّما يُقالُ شاكٍ إذا أَرَدْتَ مَعْنَى فاعل، فإِذا أَرَدْتَ مَعْنَى فَعِلٍ قُلْتُ: هو شاكٍ للرَّجُلِ، و قِيلَ: رَجُلٌ شاكِي السِّلاحِ حديدُ السِّنَانِ و النَّصْل و نَحْوهما. و قالَ الفرَّاءُ: رَجُلٌ شاكِي السِّلاحِ و شاكُ السلاحِ
[١] التهذيب و اللسان.
[٢] في التهذيب: شوّك الفرح تشويكاً و هو أول نبات ريشه.
[٣] في الصحاح و الأساس المطبوعين «الفرخ» كالقاموس بالخاء المعجمة، و فيهما: أنبت.
[٤] في التهذيب «تهيّآ» .
[٥] ديوان الهذليين ٢/٢٢ و اللسان.
[٦] اللسان.
[٧] سورة الأنفال الآية ٧.
[٨] الجمهرة ٣/٦٩.
[٩] اللسان.
[١٠] كذا وردت عبارة «فيخلّص بها الكتان» بالأصل خارج الأقواس على أنها ليست في القاموس، و هي في متن القاموس و فيه زيادة سقطت من الأصل و نصها: «من المُشَاقَةِ» .