تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٨٧ - سهك سهك
سنبك [سنبك]:
السُّنْبُكُ كقُنْفُذٍ كتَبَه بالحُمْرَةِ على أَنَّه مُسْتَدْرَكٌ على الجَوْهَرِيِّ و ليس كذَلِكَ، بل النُّون عِنْدَه زائِدَةٌ؛ و أَوْرَدَه في تركيبِ س ب ك فالأَوْلَى كتبه بالسَّوادِ، و هو ضَرْبٌ من العَدْوِ قالَ ساعِدَةُ بنُ جؤَيَّةَ يَصِفُ أُرْوِيَّةً:
و ظَلَّتْ تَعَدَّى من سَرِيعٍ و سُنْبُكٍ # تَصَدَّى بأَجْوازِ اللُّهُوبِ و تَرْكُدُ [١]
و السُّنْبُكُ طَرَفُ الحافِرِ و جانِبَاه من قُدُمٍ و الجمع سنابكٌ قال العجاج:
سنابكُ الخيل يَصْدَعْنَ الأَيرْ # من الصفا العاسي و يَدْهَسْنَ الغدرْ
و السُّنْبُكُ من السَّيْفِ طَرَفُ حِلْيَتِهِ. و في التَّهْذِيبِ:
طَرَفُ نَعْلِه. و السُّنْبُكُ مِنَ المَطَرِ أوَّلُه و كذا مِن كلِّ شيْءٍ.
و يُقالُ: أَصَابَنَا سُنْبُكُ السَّمَاءِ و قَوْل الأَسْوَد بن يَعْفُرَ أَنْشَدَه له الأَزْهَرِيُّ و ليْسَ في دَالِيَّتِه:
و لقد أُرَجِّلُ لِمَّتِي بعَشِيَّةٍ # للشَّرْبِ قبْل سَنابِكِ المُرْتادِ [٢]
قيل: هي أَوَائِلُ أَمْرِه. و السُّنْبُكُ من البَيْضِ قَونَسُها و مِنَ البُرْقُعِ شِبامُهُ. و السُّنْبُكُ من الأَرْضِ الغَلِيظَةُ القَليلَةُ الخَيْرِ ، و منه ١٦- حدِيْثُ أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عنه : «يُخْرِجُكم [٣]
الرُّومُ منها كَفْراً كَفْراً إلى سُنْبُكٍ مِنَ الأَرْضِ» ، قِيلَ: و ما ذاكَ السُّنْبُكُ ؟قالَ: حِسْمَي جُذامَ. شَبَّه الأَرْض التي يَخْرِجُون منها بالسُّنْبُكِ في غِلْظَتِه و قلَّةِ خيرهِ. و ١٦- في حدِيثٍ آخَرَ : «أَنَّه كَرِهَ أَنْ يُطْلَب الرزقُ في سَنابكِ الأَرْضِ» . أي أَطْرَافِها كأَنَّه كرِهَ أَنْ يسافِرَ السَّفَرَ الطويلِ في طلبِ المَالِ.
و يُقالُ: كانَ ذلك على سُنْبُكِهِ أي على عَهْدِهِ و أَوَّلِهِ و يُقالُ: سُنْبُكٌ من كذا أي مُتَقَدِّمٌ منه. *و ممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:
السُّنْبُكُ : الخَرَاجُ عن ابنِ الأَعْرَابيِّ.
و قالَ ابنُ عَبَّادٍ: سَنْبَكْتُ اللُّقْمَةَ و سَمْلَكْتُها ملَّسْتُها و طوَّلْتُها كما في العُبَابِ. و السُّنْبُوكُ : كعُصْفُورٍ السَّفِيْنَة الصَّغِيْرة حَكَاه الزَّمَخْشَرِيُّ في الكَشَّافِ، و هي لُغَةُ الحجازِ، و نَقَلَه الخَفَاجيُّ في شفَاء الغَلِيْل و قالَ: إِنَّه ليْسَ مِنَ الكَلامِ القديمِ و حَمَلَه على المَجَازِ من سنبك الدَّابة، نَقَلَه شَيْخُنَا.
و كوم أبي سنابك قَرْيَةٌ قبلي مِصْرَ.
سهك [سهك]:
السَّهَكُ مُحَرَّكَةً ريحٌ كريهَةٌ يَجِدُها الإِنْسانُ مِمَّنْ عَرِقَ تقولُ: إنَّه لَسَهِكُ الريحِ كما في اللِّسَانِ و المُحِيْطِ. سَهِكَ كفَرِحَ فهو سَهِكٌ و السَّهَكُ : أَيْضاً قُبْحُ رائِحَةِ اللَّحْمِ الخَنِزِ و أَيْضاً: ريحُ السَّمَكِ و صَدَأُ الحَدِيدِ قالَ النَّابغَةُ:
سَهِكِينَ من صَدَإِ الحدِيدِ كأَنَّهم # تَحْتَ السَّنَوَّرِ حِنَّةُ البَقّارِ [٤]
كالسَّهْكَةِ بالفتحِ و كهُمَزَةٍ في الكُلِ نَقَلَه الفرَّاءُ: يُقالُ:
يَدِي مِنَ السَّمكِ و من صَدَإِ الحدِيدِ سَهِكَة ، كما يُقالُ: من اللَّبَنِ و الزُّبْدِ وَ ضِرَةٌ، و مِنَ اللَّحْم غَمِرةٌ. و سَهَكَتِ الريحُ التُّرابَ عن وَجْهِ الأَرْضِ تَسْهَكُهُ سَهْكاً أَطَارَتْهُ و ذلك إذا مَرَّتْ مَرَّاً شديداً قالَ الكُمَيْتُ:
رَماداً أَطارَتْهُ السَّوَاهِكُ رِمْدَدا [٥]
و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: سَهَكَ الشيءَ سَهْكاً لُغَةٌ في سَحَقَهُ إلاَّ أنَّ السَّهْكَ دُونَ السَّحْقِ كانَ السَّهْكُ أَجْرَش مِنَ السَّحْقِ.
قالَ: و سَهَكَ العَطَّارُ الطِّيْبَ عَلَى الصلاءَةِ إِذا رَضَّهُ و لما يَسْحَقْه فكأنَّ السَّهْكَ قبْل السَّحْقِ. و سَهَكَتِ الدَّابَةُ سُهُوكاً جَرَتْ جَرْياً خَفيفاً و قيلَ: سُهُوكُها استِنانُها يميناً و شمالاً، و أساهِيكُها ضُروبُ جَرْيِها و اسْتِنانِها يميناً و شمالاً و أَنْشَدَ ثَعْلَبُ:
أَذْرَى أَسَاهِيكَ عَتِيقٍ أَلِ [٦]
أَرَادَ ذِي ألٍّ و هو السُّرعةُ و ريحٌ ساهِكَةٌ و سَهُوكٌ كصَبُورٍ و سَيْهَكٌ كصَيْقَلٍ و سَيْهُوكٌ كحَيْزُومٍ و مَسْهَكَةٌ بالفتحِ و كذلِكَ سَهُوج و سَيْهجَ و سَيْهُوجٌ عاصِفَةٌ قاشِرَةٌ شَدِيدَةُ المرورِ قالَ النَّمِرُ بنُ تَوْلَبٍ:
[١] البيت في شرح أشعار الهذليين ٣/١٣٣٨ في زيادات شعر ساعدة بن جؤية. و اللسان.
[٢] التهذيب و اللسان.
[٣] اللسان: «تخرجكم» و في التهذيب: «لتخرجنكم» .
[٤] ديوانه ط بيروت ص ٦٠ و اللسان «سهك و سنر» و التهذيب و مقاييس اللغة ٣/١١٠.
[٥] اللسان و الصحاح.
[٦] اللسان.