تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٨٢ - سكك سكك
قالَ: و المَعْرُوفُ أَسَكّ . و السَّكاكَةُ الهَواءُ المُلاقي [١]
عنَانَ السماءِ و قِيلَ: هو الهَواءُ بَيْن السَّمَاءِ و الأَرْضِ و كذلِكَ اللَّوحُ كالسُّكاكِ كغُرابٍ و منه قَوْلُهم: لا أَفْعَل ذلِكَ و لو نَزَوْتَ في السُّكَاكِ . و ١٦- في حدِيثِ الصبيَّةِ المَفْقُودةِ :
«قالَتْ فحَمَلَنِي على خَافِيَةٍ مِنْ خَوَافِيه ثم دَوَّمَ بي في السُّكاكِ » . و جَمْع السُّكَاكَة سَكَائِكٌ كذُؤَابةٍ و ذَوَائِب، و منه ١- حدِيثُ علِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تعَالَى عنه : «ثم أَنْشَأَ سُبْحَانَه فتق الأَجْوَاءِ و شَقُّ الأَرْجَاء و سَكائِكَ الهَواءِ» . و قالَ أبو زَيْدٍ:
السُّكاكَةُ المُسْتَبِدُّ برأيهِ الذي يَمْضِي و لا يشَاوِرُ أَحداً و لا يُبَالِي كيف وَقَعَ رَأْيه، و الجَمْع سُكاكَاتٌ و لا يُكَسَّرُ.
و السِّكَّةُ بالكسر حديدةٌ مَنْقوشَةٌ كُتِبَ عليها يُضْرَبُ عليها الدَّراهِمُ و منه ١٦- الحدِيثُ : «أنَّه نَهَى عن كَسْرِ سِكَّةِ المُسْلِمين الجائِزَةِ بينهم إلاَّ من بأْسٍ» . أَرَادَ بها الدِّرهمَ و الدِّينارَ و المَضْروبين سُمِّي كلّ واحِدٍ منها سِكَّة لأَنَّه طبع بالحدِيدَةِ المُعَلِّمة له. و السَّكِّةُ السَّطْرُ المُصْطَف من الشجرِ و النَّخِيْلِ، و منه ١٦- الحدِيثُ : «خَيرُ المالِ سِكَّةٌ مأْبُورَةٌ و مُهْرَةٌ مأْمُورَةٌ. المأْبُورَةُ: المُصْلَحة المُلْقَحَة مِنَ النَّخْلِ، و المأْمُورَةُ: الكثِيْرَةُ النِّتاجِ و النَّسْلِ. و سِكَّةُ الحَرَّاثِ حديدةُ الفَدَّانِ و هي التي يَحْرِثُ بها الأَرْضَ. و منه ١٦- الحدِيثُ : «ما دَخَلتِ السِّكَّةُ دارَ قومٍ إِلاَّ ذُلُّوا» . ؛ و فيه إشارَةٌ إلى ما يَلْقاهُ أَصْحَابُ المَزَارعِ من عَسْفِ السلطانِ و إيجابه عَلَيهم بالمُطَالبَات، و ما يَنَالُهم من الذلِّ عند تغيرِ الأَحْوال بَعْده، صلى اللََّه عليه و سلّم، و قَرِيبٌ مِنْ هذا الحَدِيثِ ١٦- الحدِيث الآخَر :
«العِزُّفي نَواصِي الخيلِ و الذلُّ في أَذْنابِ البَقَر» . و قَدْ ذُكِرَتِ السِّكَّة في ثلاثةِ أَحَاديث بثلاثةِ مَعَانٍ مَعَانٍ مُخْتَلِفةٍ و مِنَ المَجَازِ:
السِّكَّةُ الطريقُ المُسْتَوِي من الأَزقَّةِ سُمِّيَتْ لاصْطِفَافِ الدُّورِ فيها على التَّشْبِيهِ، بالسِّكَّةِ مِنَ النَّخْلِ قالَ الشَّمَّاخُ:
حَنَّتْ على سِكَّةِ السَّارِي فجاوَبَها # حمامةٌ من حمامٍ ذاتُ أَطواقِ [٢]
و السِّكِّيُّ بالكسرِ الدِّينارُ و به فسّرَ قَوْل الأَعْشَى السَّابق.
و يُقالُ: ضَرَبوا بُيوتَهُمِ سِكاكاً بالكسر أي صفّاً واحداً عن ثَعْلَبٍ. و يُقال: بالشين المُعَجمة عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ؛ و يُقال: أَخَذَ الأَمْرَ و أدْرَكَهُ بِسِكّتِهِ أي في حينِ إمْكانِهِ؛ و سَكَّاءُ كزَبَّاءَ: ة قالَ الرَّاعِي يَصِفُ إبِلاً له:
فلا رَدَّها رَبِّي إلىَ مَرْجِ راهِطٍ # و لا أَصْبَحَتْ تَمْشِي بسَكَّاءَ في وَحْلِ [٣]
و السِّكْسَكَةُ الضَّعْفُ عن ابنِ سِيْدَه؛ و أَيْضاً: الشَّجاعةُ نَقَلَه الصَّاغَانيُّ عن ابنِ الأَعْرَابيِّ. و السكاسِكُ حَيٌّ باليَمنِ جَدُّهُم القَيْلُ سَكْسَكُ بنُ أَشْرَسَ بن ثَوْر و هو كندة بنُ عفير بنِ عُدَي بنِ الحارِثِ بنِ مُرَّة بنِ أُدَد بنِ زَيْد؛ و اسمُ سَكْسَك حميس، و هو أَخُو السكون و حاشد و مالك بني أَشْرَس [٤] أو جَدُّهُم السَّكاسِكُ بنُ وائِلَةَ أو هذا وَهَمٌ و الصوابُ الأَوّلُ. قُلْتُ: و الذي حقَّقَه ابنُ الجواني النَّسَّابَةُ و غَيْرُهُ مِنَ الأَئِمَّةِ على الصَّحِيْح أَنَّهما قَبيلَتَانِ فالأُولَى مِنَ كِنْدَةَ و الثانية من حِمْيَرٍ و هم بنو زيدِ بن وائِلَة بن حِمْيَر و لَقَبُ زَيْد السَّكاسك و هي غير سكاسك كندة و النسبة سكسكيٌّ و كلاهما باليمن و قد و هم المصنّفُ في جعلهما واحداً فتأمل. و مِنَ المَجَازِ: اسْتَكَّ النَّبْتُ اسْتِكاكاً الْتَفَ و اسْتَدَّ خَصاصُه و قالَ الأَصْمَعِيُّ: اسْتَكَّتِ الرياضُ التَفَّتْ قالَ الطِّرمَّاح يَصِفُ عِيراً [٥] :
صُننْتُعُ الحاجِبَيْنِ خَرَّطَه البَقْ # لُ بَدِيئاً قَبْل اسْتِكَاكِ الرِّياضِ [٦]
و مِنَ المَجَازِ اسْتَكَّتِ المَسامِعُ أي صُمَّتْ و ضاقَتْ و منه ١٤- حدِيثُ أبي سَعِيد الخُدْرِي رَضِي اللََّه تعَالَى عنه : أنَّه وَضَع يَدَيْه على أُذُنَيْه و قالَ اسْتَكَّتَا إِن لم أَكُن سَمِعْتُ صلّى اللََّه عليه و سلّم، يقولُ: الذهبُ بالذهبِ و الفِضَّة بالفِضَّةِ مثْل بمثْلٍ. و قالَ النَّابِغَةُ الذُّبُيَانيُّ:
و خبرت خبر الناس أَنَّك لُمْتَنِي # و تِلْكَ التي تَسْتَكُّ منها المَسامِعُ [٧]
[١] في اللسان: الذي لا يلاقي عنان السماء.
[٢] ديوانه ص ٦٩ و اللسان و التهذيب و الأساس.
[٣] ديوانه ط بيروت ص ٢٠٢ و انظر تخريجه فيه، و اللسان و التكملة و معجم البلدان «سكاء» .
[٤] انظر جمهرة ابن حزم ص ٤٢٥ و ٤٢٩.
[٥] في الأساس: «يصيف ظليماً» .
[٦] ديوانه ص ٨٩ و اللسان و التهذيب و الصحاح و الأساس.
[٧] ديوانه ط بيروت ص ٨٠ و اللسان و الصدر فيهما:
أتاني أبيتَ اللعنَ أنك لمتني.
و قد نبه بهامش المطبوعة المصرية إلى عبارة اللسان، و الرواية المثبتة كرواية المقاييس ٣/٥٩.