تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٦٧ - ربك ربك
فإنْ تَجْزَعْ فغيرُ مَلُومِ فِعْلٍ # و إِنْ تَصْبِرْ فمن حُبُكِ الرَّبِيكِ [١]
و يُضْرَبُ مثلاً للقومِ يَجْتَمِعُون مِن كلّ و تقدَّم عن الجَوْهَرِيِّ في ب ر ك: أَنَّ البَرِيكَةَ الخَبِيْص و ليْسَ هو الرَّبِيْكَة و هي الحَيْسُ أو البَرِيْك الرَّطب يُؤْكَلُ بالزبدِ عن أبي عَمْرو و تَقَدَّمَ في ح ي س الكَلام فيه مُشْبعاً فرَاجِعْه.
و رَجُلٌ رُبَكٌ كصُرَدٍ و رَبِيْك مِثْل أميرٍ و رِبَكٌ مِثْل هِجَفٍ الثاني على النَّسَبِ مُخْتَلِطُ في أمرِهِ و شاهِدُ الأخِيْر قَوْل رُؤْبَة:
أَغْبِطُ بالنَّوْمِ الخلِيَّ الرَّاقِدَا # لاقَى الهُوَيْنَا و الرَّبَك الرِّاغِدَا [٢]
قال ابنُ دُرَيْدٍ و رَجُلٌ رَبِكٌ ككَتِفٍ ضَعِيفُ الحيلَةِ على النَّسَبِ [٣] . و ارْتَبَكَ الرجُلُ اخْتَلَطَ عليه أَمْرُهُ و هو مَجَازٌ كَرَبِكَ كفَرِحَ رَبْكاً و منه ١- حدِيثُ عليٍّ رَضِيَ اللَّهُ عنه : «تحيّر في الظلمَاتِ و ارْتَبَكَ في الهَلَكَاتِ» . أي وَقَعَ فيها و لم يَكَدْ يخْلص منها. و ١٧- في حدِيثِ ابنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عنه :
«و ارْتَبَكَ و اللََّه الشيخُ» . و ارْتَبَكَ في كلامِهِ إذا تَتَعْتَعَ و هو مَجَازٌ. و ارْتَبَكَ الصَّيْدُ في الحِبالَةِ اضْطَرَبَ و هو مَجَازٌ، و قالَ ابنُ عَبَّادٍ ارْباكَّ فلانٌ عن الأَمْر اربِيكاكاً وَقَفَ عنه قالَ: و ارْباكَّ رأيُهُ عَلَيه إذا اخْتَلَطَ و أَرْبُكُ بضمِ الباءِ و يقالُ أُرْبُقُ بالقافِ و تفتحُ الباءُ أَيْضاً كما قَالَهُ يَاقُوت ة بخوزِسْتانَ مِن نَواحِي الأَهْوَاز، بل ناحِيَة مُسْتَقِلة ذات قُرىً و مَزَارِع و عِنْدها قَنْطَرَة مَشْهُورَة لها ذِكْر في كتُبِ السِّيَرِ و أَخْبَارِ الخَوَارِجِ فتحَها المُسْلِمون عامَ سَبْع عَشَرَة في خِلاَفَةِ سَيِّدِنا عُمَرَ رَضِيَ اللََّه عنه قَبْل نَهَاوَنْد، و أَمِيْر الجَيْشِ يَوْمَئِذٍ النّعْمَان بنُ مُقَرَّنٍ المزنيّ رَضِيَ اللََّه عنه و قالَ في ذلِكَ:
عَوَتْ فارس و اليومُ حامِ أوارُهُ # بمُحتفَل بين الدكاك و أَرْبَك
فلا غرو إلاَّ حين ولّوا و أدركتْ # جموعَهم خيلُ الربيس بن أربك
و أفلتهنّ الهُرمُزان موائلا # به نَدَبٌ من ظاهر اللون أعتك [٤]
منها أبو طاهِرٍ عليُّ بنُ أحمَدَ بنِ الفَضْلِ الرَّامهرمزيُّ الأَرْبُكِيُّ و يُقالُ الأَرْبَقِيُّ، ١٧- قالَ يَاقُوت: و قَرَأْتُ في كتابِ المُفَاوَضَةِ لأبي الحَسَنِ محمَّدُ بنُ عليِّ بنِ نَصْر الكاتِبِ:
حدَّثني القاضِي أبو الحَسَنِ أَحْمَدُ بنُ الحَسَن الأَرْبَقِيّ بأَرْبَقَ و كانَ رَجُلاً فاضِلاً قاضِي البَلَدِ و خَطِيْبه و إِمَامه في شَهْرِ رَمَضَان، و مِن الفضل على منزلة قالَ : تقلَّدَ بَلَدَنا بَعْض جُفَاةِ العَجَمِ و التفَّ به جَمَاعَة ممَّن حَسَدَني و كَرِهَ تقدُّمِي فصَرَفنِي عن القَضاءِ و رَامَ صَرْفي عن الخَطَابةِ و الإِمَامَةِ فثارَ الناسُ و لم يُساعِدْه المُسْلِمُون فكتَبْتُ إليه [٥] :
قل لِلَّذين تأَلَّبُوا و تحزَّبُوا: # قَدْ طبت نفساً عَنْ وِلاَيةِ أَرْبق
هَبْنِي صُدِدْتُ عن القضاءِ تعدّياً # أَأُصدُّ عَنْ حِذْقِي به و تَحَقُّقِي
و عن الفَصَاحةِ و النَّزاهةِ و النُّهَى # خلقاً خَصَصْت به و فَصْل المَنْطِق.
و الرَّبيْكَةُ : كسَفينَةٍ الماءُ المُخْتَلِطُ بالطينِ نَقَلَه الصَّاغَانيُّ.
و الرَّبِيْكَةُ : الزُّبْدَةُ التي لا يُزايلُها اللَّبَنُ فهي مُرْتَبِكَةٌ نَقَلَه الصَّاغَانيُ و في المَثَلِ: غَرْثانُ فارْبُكوا له و رَوَى ابنُ دُرَيْدٍ:
فابْكُلُوا له باللاَّم يُقالُ: أتَى أَعْرابِيٌّ أَهْلَهُ ، كما في الصِّحاحِ، أي مِن سَفَرٍ يُقالُ: هو ابن لسانِ الحُمْرَةِ كما في العُبَابِ، فَبُشِّرَ بغُلامٍ وُلِدَ له فقال ما أَصْنَعُ به أ آكُلُهُ أم أشْرَبُهُ فقالَتْ امْرَأتُهُ ذلك القَوْلَ، فلمَّا شَبعَ قال كَيْفَ الطَّلاَ و أُمُّهُ و مَعْنَى المَثَلِ أي هو جائِعٌ فسَوُّوا له طَعَاماً يَهْجَأْ غَرَثُه، ثم بَشِّرُوه بالمَوْلُودِ. قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: يُضْرَبُ لمَنْ ذَهَبَ هَمّه و تَفَرَّغ لغَيْرِه. و الأَرْبَكُ من الإِبِلِ الأَسْوَدُ مُشْرَباً كُدْرَةً أو الشَّديدُ سَوادِ الأُذُنَيْنِ و الدُّفوفِ و ما عَدا ذلك أي أذُنَيْهِ و دُفُوفه مُشْرَبٌ كُدْرَةً و الجَمْعُ رُبْكٌ و هي الرُّمْكُ بالميمِ، قالَ شَمِرٌ: و الميمُ أَعْرَفُ، و قالَ الصَّاغَانيُّ: أَقْوَى؛ و بِهمَا ١٦- رُوِيَ حدِيثُ أبي أُمَامة رَضِيَ اللَّهُ عنه في صِفَةِ أَهْلِ الجَنَّةِ «أَنَّهم يَرْكَبُون المَيَاثِر على النُّوقِ الرُّبْكِ عليها الحَشَايَا» .
*و ممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:
رَمَاه بالرَّبِيْكَةِ أي بأَمْرٍ ارْتَبَكَ عَلَيه.
[١] اللسان.
[٢] ديوانه ص ٦٥ و التكملة.
[٣] الجمهرة ١/٢٧٣.
[٤] معجم البلدان «أريك» و عجز الثاني فيه:
جموعهم خيل الرئيس ابن أرمك
و في «موابلا» بدل «موائلا» .
[٥] الأبيات في معجم البلدان «أربق» .