تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٤٨ - حنك حنك
و حَنَكُ الغُرابِ محرَّكةً مِنْقَارُهُ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، أو سَوادُه ؛ و قالَ الرَّاغبُ: سوادُ رِيشِهِ؛ قالَ ابنُ بَرِّي: و حَكَى عليُّ بنُ حَمْزَةَ عن ابنِ دُرَيْدٍ أَنَّه أَنْكَرَ قَوْلَهم: أسودُ من حَنَكِ الغُرابِ، قالَ أَبُو حاتِمٍ: سأَلْتُ أُمَّ الهَيْثمِ فقلْتُ لها أَسْودُ ممَّاذا؛ قالت: من حَلَكِ الغُرابِ لحييه [١] و ما حَوْلهما و منْقَارَه و ليسَ بشيء و قالَ قومٌ: النونُ بدلٌ من اللامِ و ليسَ بشيءٍ أَيْضاً. و قالُوا: أسْوَدُ حائِكٌ و حالِكٌ شديدُ السَّوادِ.
و الحُنْكَةُ بالضم و ككِتابٍ خَشَبَةٌ تَضُمُّ الغَراضِيفَ [٢] أي غَراضِيفَ الرَّحْلِ كما في التَّهْذِيبِ أو قدَّةٌ تَضُمُّها كما في الصِّحاحِ زَادَ: و جَمْعُه حِنَاكٌ كبُرْمَةٍ و بِرَام عن أَبي عُبَيْدٍ.
و الحُنْكَةُ خَشَبَةٌ تُرْبَطُ تَحْتَ لَحْيَيِ الناقةِ ثم يُرْبَطُ الحَبْلُ إلى عُنُقِ الفَصيلِ فَتَرْأَمُه عن ابن عَبَّادٍ؛ و لكن نصّه في المحيطِ: الحِنَاكَةُ بالكسرِ [٣] ، قالَ: و الجَمْعُ الحَنَائِكُ :
ففي كلامِ المصنِّفِ مَحَلُّ تأمُّلٍ.
و حِناكُ بنُ سَنَّةَ القَيْسِيّ ككِتابٍ، و حِناكُ بنُ ثابِتٍ و أبو حِناك بنُو أبي بكرِ بنِ كِلابٍ و أبو حِناكٍ البَراءُ بنُ رِبْعِيٍّ شُعَراءُ في الجاهِلِيَّةِ الأخيرُ من بني فقعس.
و يقالُ: أحْنَكَهُ عن هذا الأَمْرِ إحْناكاً أي رَدَّهُ مثل أحْكَمَهُ.
و الحَنِيكَةُ كسفينَةٍ الجَيِّدَةُ الأكْلِ من الدَّوابِ يقالُ: ناقَةٌ حَنِيْكَة و شاةٌ حنِيْكَة . و الحَنِيْكُ : كأميرٍ المُجَرَّبُ الذي حَنَّكَتْه التجارِبُ و السِّنُّ و هذا قد تقدَّمَ آنِفاً فهو تكْرارٌ.
و تَحَنَّكَ أدارَ العِمامةَ من تحتِ حَنَكِهِ و هو التَّلَحِّي أَيْضاً نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.
و اسْتَحْنَكَ الرَّجُلُ إذا اشْتَدَّ أكْلُه بعدَ قِلَّةٍ نَقَلَه الصَّاغَانيُّ.
و في التَّهْذِيبِ: قَوِيَ أكْلَه و اشْتَدَّ بعدَ ضَعْفٍ [٤] و قِلَّةٍ.
و اسْتَحْنَكَ العِضاهُ أي انْقَلَعَ من أصْلِهِ و منه ١٦- حدِيثُ خُزَيْمة :
«و العِضَاه مُسْتَحْنِكاَ » . أي مُنْقَلِعاً من أَصْلِه؛ قالَ ابنُ الأثيرِ:
هكذا جاءَ في روايةٍ. *و ممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:
الحِنَاكُ : بالكسرِ وثَاقٌ يُرْبَطُ به الأسيرُ و هو غُلٌّ كلَّما جُذِبَ أَصَابَ حَنَكَه ؛ قالَ الرَّاعِي يذْكُرُ رجلاً مأسوراً:
إذا ما اشْتَكَى ظُلْمَ العَشِيرة عَضَّهُ # حِناكٌ و قَرَّاصٌ شديدُ الشَّكاتِمِ [٥]
و أخَذَ بحِنَاكِ صاحبِهِ إذا أَخَذَه بحَنَكِه و لَببَّه ثم جَرَّه إليه.
و الحُنُك بضمَّتَنْن: الأَكَلَةُ منَ الناسِ؛ و قالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ: هُمُ العُقلاءُ، جَمْعُ حَنِيْك .
و الحانِكُ من يدقُّ حَنَكَه باللِّجامِ، حَكَى ثَعْلَب أَنَّ الأَعْرَابيِّ أَنْشَدَه لزياد [٦] بن سَيَّار الفَزَارِيّ:
إنْ كنتَ تُشْكى بانجِماعِ ابنِ جَعْفَرٍ # فإنَّ لَدَيْنا مُلجِمِينَ و حَانِك [٧]
و رجُلٌ مَحْنُوكٌ : عاقِلٌ، عن ابنِ الأعْرَابيِّ.
و الحَنِيكُ : الشيْخُ، عنه أَيْضاً و أَنْشَدَ [٨] :
وهَبْتُه من سَلْفَعٍ أَفُوكِ # و من هِبِلٍّ قد عَسَا حَنِيكِ
يَحْمِلُ رأْساً مِثْل رأْسِ الديكِ [٩]
و الحَنِيْكُ : البَخِيْلُ عن أَبي عَمْرٍو. و احْتَنَكَ البَعيرُ الصليانةَ إذا اقْتَلَعَها من أَصْلِها نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ: و احْتَنَكَ الرجُلُ: اسْتَحْكَم.
و الحَنَكُ : محرَّكةً وادٍ من أَوْديةِ الحجازِ على طريقِ حاجِّ مِصْرَ.
و حنك المَرُوزِيُّ: له حِكايةٌ مَعَ أَحْمد بنِ حَنْبَل و أَبُو الحَسَنِ محمَّدُ بن نُوحٍ بنُ عَبْدِ اللََّه المحدِّث يُعْرَفُ بالحَنَكِ ضَبَطَه الحافِظُ [١٠] .
[١] في اللسان: لحيَيْه.
[٢] على هامش القاموس عن نسخة أخرى: «العراصيف» و مثلها في التهذيب، أما القاموس فكاللسان.
[٣] في التكملة: «الحِناك» .
[٤] الذي في التّهذيب: «إذا اشتد أكله بعد قلّة» كالأصل، و هذا القول في اللسان. و لم يعزه للأزهري.
[٥] ديوانه ط بيروت ص ٢٥٥ و انظر تخريجه فيه، و التهذيب و اللسان.
[٦] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: لزبان، كذا بخطه، و الذي في اللسان: لزياد، فحرره» و الأصل الصواب موافقاً لما في الشعر و الشعراء لابن قتيبة ص ٧٧ و الضبط عنه.
[٧] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و حانك، هكذا في اللسان أيضاً، و كان حقه: و حائكا، فلتحرر القافية» .
[٨] في الأساس: و أنشد الجاحظ لامرأة.
[٩] اللسان و الأساس الثالث فيها برواية:
أشهب ذي رأس كرأس الديك.
[١٠] ذكرهما الحافظ ابن حجر، انظر التبصير ١/٢٤١ و ٢٦٩.